تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
شرح
ومن الثاني الأخبار الدالّة على وقوع الخلاف في الأحاديث من المعاندين أو من المعصومين ، فمن جملة ذلك ما تقدّم في أخبار الدسّ ووضع الأحاديث الكاذبة ، ومن جملته ما تقدّم من رواية سليم بن قيس الهلالي المرويّة في الكافي من قوله : « وإنّما أتاكم الحديث من أربعة » ومثله ما نقل في كلامه ( عليه السلام ) المنقول عن نهج البلاغة . ومن جملته ما دلّ على أنّهم بأنفسهم أوقعوا الخلاف بين أصحابه لِحقن دمائهم ، كما في المرويّ عن الكافي في الموثّق عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن مسألة فأجابني فيها ، ثمّ جاء رجل آخر فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني ، ثمّ جاء آخر فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي ، فلمّا خرج الرجلان قلت : يا بن رسول الله رجلان من العراق من شيعتكم قدما ما يسألان فأجبت كلّ واحد بغير ما أجبت به صاحبه ؟ فقال : « يا زرارة إنّ هذا خير لنا ولكم ، فلو اجتمعتم على أمر لصدّقكم الناس علينا ولكان أقلّ لبقائنا وبقائكم » قال : ثمّ قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : شيعتكم لو حملتموهم على الأسنة أو على النار لمضوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين ، قال : فأجابني بمثل جواب أبيه . وفي المرويّ عن كتاب العدّة مرسلا عن الصادق ( عليه السلام ) أنّه سئل عن اختلاف أصحابنا في المواقيت ، فقال : « أنا خالفت بينهم » . والمرويّ عن الكافي أيضاً بسنده عن موسى بن أثيم قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فسأله رجل عن آية من كتاب الله فأخبره بها ، ثمّ دخل عليه داخل فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبر به الأوّل ، فدخلني من ذلك ما شاء الله - إلى أن قال - : فبينما أنا كذلك إذ دخل عليه آخر فسأله عن تلك الآية فأخبره بما أخبرني وأخبر صاحبي فسكنت نفسي وعلمت أنّ ذلك منه تقيّة . ثمّ التفت إليَّ وقال : « يا ابن أثيم إنّ الله فوّض إلى سليمان بن داود فقال ( هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب ) وفوّض إلى نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : ( ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) فما فوّض إلى رسول الله فقد فوّض إلينا » إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة في هذا المعنى ، فتبيّن من ذلك أنّ الاختلاف قد يكون من مقتضى الحكمة الإلهيّة . وبالجملة الاختلاف في الفتاوي مشترك اللزوم . نعم يستحيل وقوعه مع التمسّك بكلام مسموع منهم شفاهاً مع انتفاء جهة التقيّة وسائر الجهات المخلّة بإدراك الواقع ، مع أنّ الحكم المخالف إذا أقامه الشارع مقام الواقع ورتّب