تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
شرح
واسطة في إثباته فقط كما لو كان معلولا له ، أو أثراً آخر من آثاره ولو من غير جهة ولمعلوليّة ولو لمجرّد العَلاميّة كما في الأدلّة الإنّية . ومن المعلوم أنّ الملازمة بكلا قسميها بحسب الواقع ثابتة فيما بين الأحكام الشرعيّة وعللها الواقعيّة وكواشفها المنحصرة غالباً في كلام العترة الطاهرة ولا إشكال في ثبوتها ، فأصل ثبوتها يقينيّ ، فظنّية الأحكام لا تعقل أن يكون من جهة ظنّية أصل الملازمة في الغالب ، وإنّما هي من جهة ظنّية الملزوم في تحقّقه الخارجي إمّا للظنّ بالعلّة كما في موارد القياس ، أو للظنّ بكلام العترة الطاهرة كما في موارد الأسباب المعمولة عند أصحابنا كالإجماع بقسميه والشهرة والاستقراء والمنقول بأخبار الآحاد وغيرها ، ضرورة أنّ هذه الاُمور إذا لوحظت في حدّ أنفسها مع قطع النظر عن جهة كشفها عن الحجّة - المنحصرة بعد كلامه تعالى في قول العترة الطاهرة - كشفاً تفصيليّاً أو إجماليّاً امتنع إفادتها الظنّ بأحكامه تعالى لعدم علقة بينها من هذه الجهة وبين الأحكام أصلا ولا ربط بينهما رأساً ، وحيث إنّ العلم بالملزوم بأحد الوجهين متعذّر غالباً لانسداد باب العلم في معظم الأحكام الشرعيّة فانحصر الطريق المسلوك في الظنّ به كائناً ما كان ، غير أنّا قد منعنا عن اتّباع الظنّ المتعلّق بالحكم من جهة الظنّ بعلّته ، فانحصر طريقنا في أحد قسمي ظنّية الملزوم وهو الظنّ بالحكم من جهة الظنّ بما يرجع إلى العترة الطاهرة وهو الكلام بالمعنى الأعمّ من القول والفعل والتقرير . فالاعتراف بكون المدرك المعتبر أعمّ من كلامهم المعلوم وكلامهم الموثوق به اعتراف بصحّة طريقة أصحابنا المجتهدين فارتفع النزاع بالمرّة . نعم انحصرت المخالفة فيما بين طريقة الأخباريّين وطريقة المجتهدين من المخالفين لالتزامهم بغير طريقة المجتهدين من أصحابنا . وقد عرفت أنّهم أيضاً يخالفون مخالفيهم في سلوك غير طريقتهم ، فأدلّة الأخباريّة المقامة في منع الاجتهاد لو صحّت مقامة في إبطال طريقة المخالفين ، وهذا أمر مسلّم لدى عامّة الأصحاب بل يعدّ عندهم من ضروريّات مذهبهم ، ومعه لا حاجة إلى تجشّم الاستدلال ثمّ تجشّم تكثير الدليل كما لا يخفى . هذا كلّه في الجواب عن الوجوه المذكورة على الجملة . وأمّا الجواب عنها على التفصيل فعن أوّلها : بأنّه لا يظنّ في أصحابنا بأحد يجوّز