تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
شرح
عنهم ، بل المعهود المعلوم من طريقتهم عدم اعتبار السماع حتّى في حقّ المتمكّنين منه كما لا يخفى ، إلاّ أن يراد بالسماع الكلام المسموع من باب إيراد المصدر وإرادة المفعول ، بدعوى : أنّ المرجع لابدّ وأن يكون كلامهم ( عليهم السلام ) . فيرد عليه أيضاً : أنّ خصوصيّة الكلام أيضاً ممّا لا مدخل له ، بل المرجع لابدّ وأن يكون ما يرجع إليهم ( عليهم السلام ) من قول أو فعل أو تقرير . إلاّ أن يكون ذكر الكلام من باب المثال أو يراد به ما يعمّ الاُمور الثلاث . فيرد عليه حينئذ : أنّه إن اُريد بكلامهم ما علم كونه كلاماً لهم كما هو مقتضى الوجوه المذكورة فهذا طريق لا سبيل إليه في هذه الأعصار وغيرها إلى ما يقرب من عصر الأئمّة ( عليهم السلام ) بالنسبة إلى معظم الأحكام كما عرفته مراراً . ودعوى علميّة أخبارنا الموجودة أو خصوص المودعة في الكتب الأربعة قد عرفت أنّها دعوى كاذبة غير مسموعة ، والوجوه المتقدّمة في الدلالة على هذه الدعوى قد ظهر لك فسادها وعدم استلزامها المدّعى . وإن اُريد به ما يعمّ الكلام المعلوم والموثوق به فهذا ممّا لا ينكره المجتهدون من أصحابنا وليس في طريقتهم ما ينافي ذلك ، لما بيّنّاه سابقاً من أنّ مرجع تمسّكهم بجميع الأسباب الظنّية إلى التمسّك بكلام العترة الطاهرة بهذا المعنى ، فهم أيضاً في جميع المسائل الشرعيّة لا يستندون إلاّ إلى كلام العترة غير أنّه عندهم أعمّ ممّا علم أو ظنّ به تفصيلا أو إجمالا . فحقيقة مرادهم بالظنّ المطلق في نفس أحكامه تعالى لابدّ وأن ترجع إلى الظنّ المطلق الناشئ من الظنّ المطلق المتعلّق بكلامهم ( عليهم السلام ) ، كيف ولولا ذلك لامتنع الظنّ بنفس الحكم أيضاً . وتوضيحه : أنّ الظنّ بالشيء كالقطع به لابدّ وأن يستند إلى سبب بينه وبين ذلك الشيء ملازمة عرفيّة أو عقليّة أو شرعيّة ، وظنّية النتيجة إمّا من جهة ظنّية هذه الملازمة الّتي مرجعها إلى ظنّية الكبرى ، أو من جهة ظنّية الملزوم في تحقّقه الخارجي الّتي مرجعها إلى ظنّية الصغرى ، أو من الجهتين معاً اللّتين مرجعهما إلى ظنّية الصغرى والكبرى معاً . ثمّ الملازمة بين شيئين المأخوذة في الكبرى إمّا من جهة كون الملزوم بالقياس إلى لازمه وهو الأكبر واسطة في ثبوته كما لو كان علّة له كما في الأدلّة اللمّية ، أو من جهة كونه