تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
شرح
نحو ذلك ، بالقياس إلى أدلّة الشكوك في الأفعال والركعات . ومن علامات الحكومة أنّه لولا الدليل المحكوم عليه لكان الدليل الحاكم في مؤدّاه لغواً . والمعاضد : ما كان بمؤدّاه مؤكّداً لمؤدّى الدليل الآخر ، ومن شرط التأكيد وحدة موضوع المؤكِّد والموكَّد . وبهذا علم أنّ الأصل بسبب ارتفاع موضوعه بورود الدليل كما لا يمكن كونه معارضاً له فكذا لا يمكن كونه معاضداً له ، فما قد يوجد في كلام الفقهاء من قولهم - بعد ذكر دليل المسألة - : ويعاضده أو يؤيّده الأصل ، وارد على خلاف التحقيق . والمعارض : ما كان مؤدّاه منافياً لمؤدّى دليل آخر ، ولذا عرّف تعارض الدليلين بتنافي مدلوليهما . وهذه المنافاة تنهض قرينة في نظر العقل بل العرف أيضاً تارةً على التصرّف في أحدهما بعينه كما في الخاصّ والعامّ المتنافي الظاهر وهذا هو التخصيص المصطلح . واُخرى على التصرّف في أحدهما لا بعينه فيحتاج التعيين إلى شاهد كما في العامّين من وجه . وثالثةً على التصرّف فيهما معاً فيحتاج إلى شاهدين كما في المتبائنين ، والتصرّف في الدليل بأحد هذه الوجوه الثلاث يسمّى جمعاً . ورابعة على الأخذ بأحدهما بعينه وطرح الآخر لمرجّح منصوص أو غير منصوص وهو الترجيح ، أو الأخذ بأحدهما وطرح الآخر على التخيير كما في صورة التعادل إن قلنا بذلك فيها . فبالتأمّل في ذلك وفيما عرفت من ضابط الحكومة يعلم السرّ في عدم كون دليل اعتبار الأصل معارضاً لدليل حجّيّة الأمارة مطلقاً أو الشهرة خاصّة ، وكون دليل الحجّيّة حاكماً على دليل اعتبار الأصل ، فإنّ كلاّ من الدليلين وإن كان في نفسه علميّاً إلاّ أنّه لا يفيد إلاّ حكماً ظاهريّاً ، وهو ما ثبت لفعل المكلّف بملاحظة الجهل بحكمه الواقعي ، فكما أنّ قوله ( عليه السلام ) : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » ( 1 ) يفيد أنّ الحكم الظاهري فيما لا يعلم حرمته بالخصوص هو الرخصة في الفعل ، فكذلك دليل حجّيّة الشهرة القائمة بحرمة شيء مثلا - بملاحظة أنّ من مقدّماته انسداد باب العلم إذا كان ذلك الدليل هو دليل الانسداد كما هو العمدة في باب حجّيّة الظنّ المطلق - يفيد أنّ الحكم الظاهري فيما ظنّ حرمته مطلقاً ، أو بتلك الأمارة هو الحرمة ، ولذا اشتهر أنّ المجتهد في جميع الأحكام الظاهريّة الّتي منها مظنوناته عالم مستفاد علمه من صغرى وجدانيّة وكبرى برهانيّة ، يعبّر عنهما : بأنّ هذا
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 917 ، الباب 19 من أبواب القنوت ، ح 3 ، الفقيه 1 : 317 .