تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
شرح
مثل شرب التتن متعارضين ، فإذا قلنا فيه بالحرمة عملا بالخبر أو الشهرة فقد خرجنا عن عموم دليل الأصل بخصوص دليل الخبر والشهرة فيكون تخصيصاً . وفيه : أنّ رافع موضوع الأصل أعمّ من أن يكون في نفسه رافعاً أو بجعل الشارع ، والدليل الغير العلمي وإن لم يكن في نفسه رافعاً إلاّ أنّه رافع بجعل الشارع ، لأنّ مرجع أدلّة حجّيّة الأمارة الظنّية إلى بيان أنّ موضوع الأصل هو ما لم يعلم حرمته بالخصوص ولا يظنّ بأمارة ظنّية مطلقاً أو من جهة خبر الواحد أو الشهرة خاصّة ، فمؤدّى دليل الأصل حينئذ عدم الحرمة فيما لا يعلم ولا يظنّ حرمته بالخصوص . وإذا قامت الأمارة الظنّية بحرمة شرب التتن مثلا أوجبت خروجه عن موضوع الأصل ، وليس هذا من باب التخصيص لا في الأصل بالدليل الغير العلمي ولا في دليله بدليل حجّيّة ذلك الدليل الغير العلمي . أمّا الأوّل : فظاهر . وأمّا الثاني : فلأنّ قضيّة الفرض أن يكون دليل حجّيّة ذلك الدليل حاكماً على أدلّة الأصل لا مخصّصاً له . وتوضيح المقام : أنّ الدليل إذا اُخذ مقيساً إلى دليل آخر فإمّا أن يكون وارداً عليه ، أو حاكماً عليه ، أو معاضداً له ، أو معارضاً له . والوارد : ما كان بمؤدّاه رافعاً لموضوع الدليل الآخر ، كالدليل العلمي مقيساً إلى الأصل . والحاكم : ما كان بمؤدّاه متعرّضاً لحال الدليل الآخر ببيان مقدار موضوع الحكم في ذلك الدليل ، فيكون كالمفسّر له ، كأدلّة نفي العسر والحرج في الدين مقيسة إلى الأدلّة المثبتة للتكاليف في العبادات وغيرها ، فإنّ قوله تعالى : ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) ( 1 ) و ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) ( 2 ) متعرّض لحال قوله تعالى : ( أقيموا الصلاة » ( 3 ) و ( أتمّوا الصيام إلى الليل ) ( 4 ) و ( لله على الناس حجّ البيت ) ( 5 ) وغير ذلك ، ببيان أنّ موضوعات هذه الأحكام ما لا حرج فيه ولا يكون عسراً وكذلك أدلّة نفي الضرر مقيسة إلى أدلّة العبادات والمعاملات . ومن هذا الباب ما دلّ على أنّه لا حكم للشكّ في النافلة أو مع الكثرة أو بعد الفراغ أو
هامش
( 1 ) الحجّ : 78 . ( 2 ) البقرة : 185 . ( 3 ) البقرة : 43 . ( 4 ) البقرة : 187 . ( 5 ) آل عمران : 97 .