تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
شرح
( قل لا أجد فيما اُوحي إليَّ محرّماً على طاعم يطعمه إلاّ أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً ) ( 1 ) وقوله عزّ وجلّ أيضاً : ( وما لكم ألاّ تأكلوا ممّا ذكر اسم الله عليه وقد فصّل لكم ما حرّم عليكم ) ( 2 ) ردّاً في الآية الاُولى على اليهود فيما حرّموه ممّا رزقهم الله افتراءً عليه ، بالاستدلال على إبطال الحكم بحرمة ما حرّموه بعدم وجدانه فيما أوحى إليه من المحرّمات ، فيدلّ على كفاية عدم الوجدان بعد الفحص وملاحظة الأدلّة في الحكم بعدم الحرمة . والمناقشة فيه : بأنّ عدم وجدانه ( صلى الله عليه وآله ) نفس عدم الوجود ، فهو المستدلّ به لا مجرّد عدم الوجدان . يدفعها : أنّ الأمر في نفس الأمر وإن كان كما ذكر ، إلاّ أنّ ظاهر الآية كون مناط الاستدلال هو عدم الوجدان لا غير وهو الحجّة . ودلّت الثانية على المنع من التزام ترك شيء بمجرّد عدم وجوده فيما فصّل من المحرّمات ، ويندرج فيه التزام ترك مشتبه الحكم فيما لا نصّ فيه لمجرّد الاحتياط . ويرد على الأوّل : أنّ إبطال الحكم بالحرمة فيما لم يوجد فيه نصّ لا يلازم تصحيح الحكم بعدم الحرمة ، لإمكان الواسطة وهو الوقف عن الحكم خصوصاً وعموماً في الفتوى والتزام الاحتياط في العمل . فما قيل : من أنّ في الآية إشارة إلى المطلب - مثل ما في الوافية ( 3 ) - من أنّ فيها إشعاراً بأنّ إباحة الأشياء قبل الشرع مركوزة في العقل ، ليس على ما ينبغي للمنع من ذلك أيضاً . وقد يقرّر وجه الدلالة : بأنّه ( صلى الله عليه وآله ) ردّ على المشركين في تحريمهم بعض المباحات ، بأنّ الذّي أوحى تحريمه إليه هو أشياء مخصوصة ، فلابدّ أن يكون باقي الأشياء ممّا لم يوح إليه تحريمه مباحاً ، فيظهر منه أنّ التحريم هو المحتاج إلى الدليل الّذي هو الوحي ، وأمّا الإباحة فيكفيها عدم وحي التحريم ، وليس المراد بأصالة الإباحة إلاّ هذا . وفيه : أنّ حصر المحرّم الّذي يوحى إليه تحريمه في الأشياء المخصوصة يدلّ على نفي التحريم عمّا عداها ، ولا يدلّ على كون مستند النفي هو مجرّد عدم وحي التحريم ، فيجوز كونه وحي عدم التحريم - أعني وحي الإباحة - فإنّ الموصول فيما اُوحي عامّ يتناول المحرّم والمباح ، ومن الجائز اشتمال ما اُوحي إليه ( صلى الله عليه وآله ) على محرّمات ومباحات ، وإذا لم يكن ممّا حرّموه من القسم الأوّل فلا جرم كان من القسم الثاني ، وهذا يفيد الإباحة الواقعيّة وهذا إنّما يتمّ فيما تردّد بين ما علم حرمته بالوحي وما علم اباحته بالوحي أيضاً
هامش
( 1 ) الأنعام : 145 . ( 2 ) الأنعام : 119 . ( 3 ) الوافية : 186 .