تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
شرح
المستحال إليه لزوالها بزوال اسم الكلب والنطفة والعذرة ، وهو العنوان الّذي علّق عليه حكم النجاسة في الخطاب بشهادة فهم العرف من قوله : « الكلب نجس » و « اجتنب عن النطفة » و « اغسل ثوبك عن العذرة » مثلا ، حيث يفهم من العنوان بحسب العرف كون موضوع النجاسة هو الذات المتصفة بالكلبيّة الّتي هي مسمّى لفظ « الكلب » باعتبار وضعه العرفي أو اللغوي وهكذا في النطفة والعذرة ، فإذا زال الوصف الّذي هو جزء الموضوع انتفى موضوع النجاسة ولزم منه زوال النجاسة ، لاستحالة بقاء الحكم بعد انتفاء موضوعه ، فيرجع بالنسبة إلى الباقي وهو المستحال إليه إلى ما يقتضي طهارته من دليل خاصّ ، أو أصل عامّ وهو أصالة الطهارة في الأشياء إن لم يوجد دليل خاصّ ، وعليه مبنى قاعدتهم المشهورة المعبّر عنها ب - « أنّ الأحكام تدور مدار الأسماء » ومعناه : أنّها تدور مدار موضوعاتها الّتي هي مسمّيات الألفاظ الموضوعة بإزائها ، فإذا تبدّل مسمّى لفظ بمسمّى لفظ آخر تبدّل حكمه أيضاً ، سواء كان تبدّل المسمّى باعتبار زوال صورته النوعيّة كما في الكلب والملح ، أو زوال حال من أحواله المأخوذة في الوضع كما في الخمر إذا انقلب خلاّ . ولا ينتقض ذلك بالحنطة النجسة إذا صارت طحيناً ، والطحين عجيناً ، والعجين خبزاً ، ولا بالعنب النجس إذا صار مويزاً ، والمويز عصيراً والعصير دبساً ، بتقريب : أنّ الاسم يتبدّل في كلّ مرتبة بآخر ولا يزول الحكم وهو النجاسة في شيء من المراتب ، لأنّ المراد من الأحكام الدائرة مدار الأسماء الأحكام الأصليّة المعلّقة في الخطاب على عناوينها الخاصّة ، كالكلب والخنزير والنطفة والعذرة وغيرها بالنسبة إلى النجاسة ، وليست الحنطة ولا العنب عنواناً للنجاسة في خطاب ، ولا النجاسة العارضة لهما بالملاقاة حكماً أصليّاً ورد في الخطاب معلّقاً على اسمي الحنطة والعنب . نعم قد اُستفيد من الأدلّة كالإجماع والأخبار الجزئيّة الواردة في موارد مخصوصة قاعدة كلّية لموضوع عامّ يكون الحنطة والعنب من جزئيّاتها ، وهي تنجّس كلّ ملاق للنجاسة ، على معنى قبوله النجاسة لعارض الملاقاة ، وهذا المعنى لا يزول بالطحن ولا بالعجن ولا بالخبز ، وإن استلزم ذلك اختلاط أجزاء محلّ الملاقاة بغيرها ، وهذا إن لم يؤكّد بقاء النجاسة على حالها لا يزيلها قطعاً ، فليس في نحو المثالين إلاّ تبدّل التسمية ، وهذا ليس من تبدّل العنوان المعلّق عليه الحكم في الخطاب . وإن شئت قلت : أنّ العنوان المعلّق عليه النجاسة فيهما إنّما هو الجسم من حيث