تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
شرح
الساري أصلا ، لمكان التنافي بينهما فيما اتّحد متعلّقهما حدوثاً ، فإذا آل الشكّ في الزمان الثاني إلى حدوث المتيقّن في الزمان السابق استحال معه بقاء اليقين بحدوثه ، وقضيّة ذلك أن لا يجري في مورده قاعدة الاستصحاب . وهل هنا قاعدة اُخرى مفادها كون الشكّ المفروض الحادث بعد تيقّن الشيء المتعلّق بحدوثه وتحقّقه في الزمان السابق ملغى في نظر الشارع ، كما أنّ الشكّ في بقائه بعد تيقّن حدوثه ملغى في نظره بمقتضى أدلّة الاستصحاب أو لا ؟ فعلى الأوّل كان ما ذكر قاعدة اُخرى مغايرة لقاعدة الاستصحاب يرجع إليها في موارد الشكّ الساري . فقد يتوهّم ثبوت هذه القاعدة أيضاً كالاستصحاب من أخبار الاستصحاب ، بدعوى : عدم اختصاص مدلولها بالشكّ في البقاء بل المنساق منها أنّ الشكّ بعد اليقين ملغى مطلقاً ، سواء تعلّق بنفس ما تيقّنه سابقاً أم ببقائه . ويظهر هذا التوهّم من المحقّق السبزواري فيما حكي عنه في الذخيرة في مسألة من شكّ في بعض أفعال الوضوء ، حيث قال : « والتحقيق أنّه إن فرغ من الوضوء متيقّناً للإكمال ثمّ عرض له الشكّ فالظاهر عدم وجوب إعادة شيء لصحيحة زرارة ولا تنقض اليقين أبداً بالشكّ ( 1 ) » . وحكى بعض مشايخنا دعوى شمول الأخبار للقاعدتين عن غير واحد من معاصريه قال : « وإن اختلفوا بين مدّع لانصرافها إلى خصوص الاستصحاب ، وبين منكر له عامل بعمومه » وقال قبيل ذلك : « ولعلّه نشأ هذا التوهّم لهؤلاء من كلام الحلّي في السرائر حيث استدلّ على المسألة المذكورة بأنّه لا يخرج عن حال الطهارة إلاّ على يقين من كمالها وليس ينقض الشكّ اليقين » . ثمّ دفعه بأنّ هذا التعبير من الحلّي لا يلزم أن يكون استفاده من أخبار عدم نقض اليقين بالشكّ . ثمّ قال : « ويقرب من هذا التعبير عبارة جماعة من القدماء ، لكنّ التعبير لا يلازم دعوى شمول الأخبار للقاعدتين ( 2 ) » انتهى . أقول : الإنصاف منع استفادة القاعدتين معاً من هذه الأخبار ، أمّا أوّلا : فلاستلزامه استعمال اللفظ في معنيين ، فإنّ مرجع كون الشكّ ملغى في مورديهما إلى البناء في إحداهما على حدوث ما تيقّنه سابقاً في الزمان الأوّل وفي اُخراهما على بقاء ما تيقّنه سابقاً في
هامش
( 1 ) الذخيرة : 44 ( 2 ) فرائد الاُصول 3 : 303 - 404 .