تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
شرح
كذلك بحسب المعتقد فارتفاعه غير مشكوك . وبالجملة استصحاب الحكم العرضي بنوعه باطل خصوصاً مع سريان شكّه .المطلب الثاني عشر في استصحاب الحالة السابقة مع كون شكّه سارياً ، والمراد بسريان الشكّ كون زمان الشكّ ظرفاً للشكّ في الحدوث أيضاً ، على معنى كون الشكّ شكّاً في البقاء والحدوث معاً ، ومحلّه أن يتيقّن شيء في وقت ثمّ يجيء وقت آخر يشكّ في تحقّقه فيه على وجه يسري إلى تحقّقه في الوقت الأوّل أيضاً وعدمه ، كعدالة زيد المتيقّنة يوم الخميس مثلا المشكوك فيها يوم الجمعة على وجه يسري الشكّ إلى تحقّقها يوم الخميس ، الّذي لزمه زوال اليقين السابق بتحقّقها فيه ، ومعناه تبدّل اليقين بها بالشكّ في أنّه هل كان عادلا يوم الخميس حسبما تيقّن به أو لا ؟ بل كان اليقين بها فيه من باب الاعتقاد المخالف للواقع . ومثلها صحّة العبادة المقطوع بها في أثناء العمل المشكوك فيها بعد الفراغ بسبب طروّ الشكّ في الإخلال ببعض أفعالها أو اختلال بعض شرائطها ، وهذا الشكّ كما ترى على خلاف الشكّ المأخوذ في مورد الاستصحاب . والفرق بينهما بعد اشتراكهما في تيقّن شيء في وقت ثمّ مجيء وقت آخر طرأ فيه الشكّ في تحقّقه ، أنّ في الأوّل يشكّ في الوقت الثاني في حدوث ما تيقّن حدوثه في الوقت الأوّل ، وفي الثاني يشكّ في الوقت الثاني في بقاء ما تيقّن حدوثه في الوقت الأوّل ، والأوّل لزمه زوال اليقين الموجود في الوقت الأوّل في الوقت الثاني ، والثاني لزمه بقاء اليقين الموجود في الوقت الأوّل في الوقت الثاني ، فالشكّ الساري خارج عن قانون موضوع الاستصحاب ، ولا يتحقّق في مورده من جهته استصحاب ، ولا يصدق معه الاستصحاب أصلا لا لغةً ولا اصطلاحاً . أمّا الأوّل : فلأنّ الاستصحاب لغةً عبارة عن أخذ الشيء مصاحباً له ، والشيء ما لم يكن محرزاً يستحيل أخذه مصاحباً له ، وهو مع سريان الشكّ ليس بمحرز ، فلا يمكن أخذه مصاحباً له . وأمّا الثاني : فلأنّ الاستصحاب الاصطلاحي المدلول عليه بالأخبار لا يتأتّى إلاّ مع اليقين السابق والشكّ اللاحق ، على وجه يكون الزمان اللاحق ظرفاً للشكّ واليقين معاً مع تعلّق اليقين بحدوث الشيء أو وجوده المطلق وتعلّق الشكّ ببقائه ، ولا يقين مع الشكّ