تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
شرح
الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكّك بشيء ، إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه ( 1 ) . وفي صحيحة زرارة : « إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء ( 2 ) . وفي موثّقة محمّد بن مسلم : « كلّما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو ( 3 ) » . وفي حسنة محمّد بن عيسى الأشعري : « كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه ( 4 ) » إلى غير ذلك ممّا يقف عليه المتتبّع في كتب الفقه والحديث ، وهذا في بادئ الأمر وإن كان ممّا يقبله الطبع - فمن صلّى باعتقاد الطهارة ثمّ شكّ في مطابقة اعتقاده وكونه متطهّراً في ذلك الزمان بنى على صحّة صلاته ، ومن صلّى مع زيد باعتقاد العدالة مثلا ثمّ شكّ في عدالته في ذلك الزمان فصلاته ماضية وهكذا - ولكن دقيق النظر يأباه ، لأنّ قاعدة الشكّ بعد الفراغ أو تجاوز المحلّ بنفسها قاعدة لا يعتبر فيها سبق اليقين والاعتقاد ، ولذا كانت جارية إذا كان العامل حين العمل غافلا غير معتقد بشيء . فالانصاف أنّه ليس هنا قاعدة يستنبط منها حكم شرعي اُخذ في موضوعها الشكّ الساري من حيث هو كذلك . نعم قد يكون الشكّ المأخوذ في قاعدة الشكّ بعد الفراغ من باب الشكّ بعد الفراغ ( 5 ) وأولى بعدم ثبوت نحو هذه القاعدة الأعمال المستقبلة ليكون مقتضاها لزوم تطبيق هذه الأعمال على وجود ما تيقّنه سابقاً في الأزمنة المتأخّرة الّتي تقع فيها هذه الأعمال ، سواء كان بقاؤه إليها على تقدير حدوثه في الزمان الأوّل معلوماً أو عدمه معلوماً أو مشكوكاً ، فلا يجوز ترتيب الآثار على ذلك المعتقد بالنسبة إلى تلك الأعمال والحكم بكونها صادرة على الوجه الصحيح ، بل لابدّ وأن يبنى الأمر فيها على عدم ذلك المعتقد فيعمل بمقتضاه ، حتّى أنّه لو صحّحنا قاعدة الشكّ بعد الفراغ بالقياس إلى الأعمال الماضية لم يكن لها أثر بالقياس إلى تلك الأعمال . وبالجملة : لا يصحّ ترتيب الآثار بالنسبة إلى الأعمال المستقبلة على المعتقد السابق
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 331 ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 . ( 2 ) الوسائل 5 : 336 ، الباب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث الأوّل . ( 3 ) الوسائل 5 : 336 ، الباب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 3 . ( 4 ) الوسائل 4 : 937 الباب 13 من أبواب الركوع ، الحديث 4 . ( 5 ) كذا في الأصل ، والصواب : « نعم ، قد يكون الشكّ المأخوذ في قاعدة اليقين من باب الشكّ بعد الفراغ » . والله العالم .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 428 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني