تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
شرح
يوم الجمعة ، فلا يحكم بطهارة الثوب المغسول في أحد اليومين ، لأصالة بقاء نجاسته وعدم أصل آخر حاكم عليه . نعم لو غسل به في كلّ من اليومين إتّجه الحكم بطهارته ، لانغساله بالكرّ الواقعي جزماً ، فالنجاسة الأصليّة مرتفعة قطعاً وعروض نجاسة اُخرى غير معلوم والأصل عدمه ، نظير غسل الثوب النجس بكلّ من المشتبهين أحدهما نجس . ومن فروع هذه القاعدة أيضاً ما لو توضّأ عند الفجر بعد الحدث فصلّى به الصبح ، وهكذا عند الزوال فصلّى الظهر والعصر ، وهكذا عند الغروب فصلّى المغرب والعشاء ، ثمّ انكشف بعد ذلك لحوق حدث بأحد هذه الوضوءات قبل إحدى الصلوات الخمس وشكّ في الملحوق به ، هل هو وضوء الصبح وصلاته أو غير هما ؟ فأصل التأخّر واستصحاب العدم وإن كان يقتضي عدم حدوثه قبل صلاة الصبح ولا الظهر ولا العصر ولا المغرب ، ولكن لا يحكم بحدوثه قبل العشاء ليكون الباطل هذه الصلاة بعينها . أمّا أوّلا : فلبطلان الأصل المثبت . وأمّا ثانياً : فلأنّ أصل العدم بالقياس إلى كلّ من الوضوءات والصلوات معارض بمثله في الآخر ، فلابدّ من الرجوع إلى قاعدة الاشتغال المقتضيته ليقين البراءة بالنسبة إلى الصلاة الباطلة ، ولا يتأتّى إلاّ بإعادة الخمس أو ثلاث منها كما هو الأقوى . وأمّا القسم الثالث : وهو ما لو تعدّد الحادث كموت زيد وعمرو المتوارثين واشتبه المتقدّم منهما بالمتأخّر لجهالة تاريخهما ، فلا يمكن الحكم بتأخّر أحدهما المعيّن عن الآخر لأصالة عدم وجوده حال وجود الآخر ، لأنّ تأخّر وجود ذلك كتقدّم وجود الآخر لازم عقلي للمستصحب العدمي فلا يثبت بالأصل ، مضافاً إلى أنّه معارض بأصالة عدم وجود الآخر حال وجود ذلك فيتساقط الأصلان ، لأنّ إعمال أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجّح ، وإعمالهما معاً غير ممكن لأدائه بكلّ من الحادثين بالتأخّر والتقدّم معاً وهو محال . وهل يحكم بالتقارن فيما يمكن تقارن وجوديهما مع كون التحيّر أوّلا في التقدّم والتأخّر وثانياً في المتأخّر والمتقدّم ، تمسّكاً بأصالة عدم وجود كلّ منهما قبل وجود الآخر ؟ وجهان من كون التقارن لازماً عقليّاً لعدم كلّ قبل وجود الآخر فلا يثبت بالأصل ، ومن أنّ اللازم مع الملزوم هنا متّحدي الوجود خارجاً وإن تغايرا ذهناً ، والمقام محلّ توقّف وظاهر الأصحاب أيضاً في الفروع التوقّف .