تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
شرح
البهبهاني المنكر لجريانه - : « أنّ مرادهم من عدم حجّيّة الاستصحاب في نفس الحكم الشرعي أن يكون الاستصحاب مثبتاً لنفس الحكم الشرعي ، مثل أن يقال : إنّ المذي غير ناقض للوضوء مثلا لاستصحاب الطهارة السابقة ، فاستصحاب الطهارة السابقة هو المثبت لعدم كون المذي ناقضاً ، وأصل العدم منفرداً لا يثبت به الماهيّة بل هي بضميمة سائر الأدلّة المثبتة لها كما لا يخفى ( 1 ) » . وقد يقال في تصحيح العمل بالاُصول المثبتة : بأنّ بعض الموضوعات الخارجيّة المتوسّطة بين المستصحب وبين الحكم الشرعي من الوسائط الخفيّة ، بحيث يعدّ في العرف الأحكام الشرعيّة المترتّبة عليها أحكاماً لنفس المستصحب ، فالمعيار خفاء توسّط الأمر العادي والعقلي بحيث تعدّ آثاره آثار النفس المستصحب . وذلك كما في عدم دخول هلال شوّال في يوم الشكّ المثبتة لكون غده يوم العيد يترتّب عليه أحكام العيد من الغسل والصلاة والاُضحيّة وغيرها ، فإنّ مجرّد عدم الهلال في يوم لا يثبت آخريّته ولا أوّليّة غده للشهر اللاحق ، لكنّ العرف لا يفهمون من وجوب ترتيب آثار عدم انقضاء رمضان وعدم دخول شوّال إلاّ ترتيب أحكام آخريّة ذلك اليوم لشهر وأوّليّة غده لشهر آخر ، فالأوّل عندهم ما لم يسبق مثله والآخر ما اتّصل بزمان حكم بكونه أوّل الشهر الآخر . ونحوه استصحاب رطوبة النجس من المتلاقيين مع جفاف الآخر ، فإنّه لا يبعد الحكم بنجاسته ، مع أنّ تنجّسه ليس من أحكام ملاقاته للنجس رطباً ، بل من أحكام سراية رطوبة النجاسة إليه وتأثّره بها بحيث يوجد في الثوب رطوبة متنجّسة . ومن المعلوم أنّ استصحاب رطوبة النجس الراجع إلى بقاء جزء مائي قابل للتأثير لا يثبت تأثّر الثوب وتنجّسه بها إلاّ بواسطة سراية الرطوبة إلى الثوب ، ولكنّ الواسطة خفيّة ، إلاّ أنّ الحكم بالنجاسة مع ذلك مشكل ، ولذا حكي عن المحقّق ( 2 ) تعليل الحكم بطهارة الثوب الّذي طارت الذبابة عن النجاسة إليه عدم الجزم ببقاء رطوبة الذبابة ، فإنّ وجهه عدم قضاء الاستصحاب بوصول الرطوبة إليه . وربّما احتمل كون وجهه معارضة هذا الاستصحاب باستصحاب طهارة الثوب مع قطع النظر عن قاعدة حكومة بعض الاستصحابات على بعض ، فليتدبّر .
هامش
( 1 ) القوانين 1 : 57 . ( 2 ) انظر الذكرى 1 : 83 ، لم نعثر عليه في كتب المحقق ره .