تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
شرح
الجاني أنّه كان ميّتاً ، فإنّ المستفاد منهم في هذا الفرع نهوض استصحاب لاثبات القتل الّذي هو سبب الضمان ، ولذا قد يعارض بأصالة عدم الضمان وإن ضعف من حيث إنّ بقاء الحياة بالاستصحاب إلى زمان القدّ سبب في الضمان فلا معنى لأصالة عدم الضمان . وبالجملة فالمستصحب في هذا الفرع هو الحياة ، والضمان مترتّب على القتل وهو لازم عادي للحياة حال القدّ . ومنها : استصحاب بقاء الحياة لترجيح قول الجاني فيما لو اختلف هو والولي في موت المجنيّ عليه بعد الاندمال أو قبله ، فلا ضمان حينئذ على ما ذكره جماعة تبعاً للمبسوط ( 1 ) والشرائع ( 2 ) ، إلى غير ذلك ممّا يقف عليه المتتبّع من موارد اعتبارهم الاُصول المثبتة ، فيتوجّه إليهم سؤال وجه الفرق والتفصيل بين الموارد ، فإن كان مبنى اعتبارهم الاستصحاب على الأخبار فقد عرفت أنّه يقتضي بطلان الاُصول المثبتة مطلقاً ، وإن كان على ظنّ البقاء فهو يقتضي صحّتها كذلك على ما بيّناه فما وجه الفرق والتفصيل ؟ ويمكن الذبّ عن الإشكال بوجهين : أحدهما : كون بناء عمل العاملين بالاُصول المثبتة في بعض المقامات على اعتبار الاستصحاب من حيث الظنّ بالبقاء تعويلا على بناء العقلاء ، ولا يقدح فيه ترك العمل بها في بعض المقامات أيضاً ، لأنّ اعتبار الاستصحاب على هذه الطريقة مبنيّ على مقدّمتين : إحداهما : حصول الظنّ بالبقاء . والاُخرى : اعتبار هذا الظنّ وحجّيته . وظاهر أنّ الظنّ بنفسه لا يلازم الحجّية ، وحينئذ فالظنّ ببقاء المستصحب وإن كان يستلزم الظنّ بلوازمه - شرعيّة أو عقليّة أو عاديّة كما عرفت سابقاً - ولكن اعتبار الظنّ بالملزوم لا يلازم اعتبار الظنّ باللازم ، لجواز التفكيك بينهما في الاعتبار وعدمه بل وقوعه في الشرعيّات ، ومنه ما لو قام أمارة ظنّية بمسألة فرعيّة مستلزمة لمسألة اُصوليّة على وجه يلزم من الظنّ بالاُولى الظنّ بالثانية ، كما لو ورد خبر ظنّي بنجاسة المجسّمة المستلزمة لكفرهم ، فإنّه يعمل بالظنّ بالنجاسة لكونه ظنّاً في المسألة الفرعيّة ولا يعمل بالظنّ بالكفر لعدم اعتبار الظنّ في اُصول الدين ، ونحوه ما لو ظنّ لأمارة ظنّية بالقبلة عند تعذّر العلم بها
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 106 - 107 ( 2 ) الشرايع 4 : 241 .