تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
شرح
متعلّق اليقين والشكّ ويتعدّد موضوع القضيّتين فهو حقّ ولا سترة عليه ، كما في مسألة البقاء على تقليد الميّت فيمن قلّد المجتهد الحيّ حال حياته فمات ، نظراً إلى كون الحياة في الجملة شرطاً في جواز التقليد - بناءً على عدم جواز تقليد الميّت ابتداءً - الثابت بالإجماع ولو منقولا ، كما أنّ غيره من البلوغ والعقل والإسلام والإيمان والاجتهاد والعدالة شروط له ، فيكون كلّ قيداً وجزءاً للموضوع ، فالحكم في زمان ثبوته إنّما يثبت لهذا الموضوع - أعني الرجل البالغ العاقل المسلم المؤمن المجتهد العادل الحيّ - فإذا زال أحد هذه القيود استحال استصحاب الحكم الثابت حال وجوده لتبدّل الموضوع ، ونفي القيديّة الّذي هو انكار لكون الوصف جزءاً من الموضوع عدول عن فرض كونه شرطاً ، والكلام إنّما هو على هذا التقدير وإلاّ فعلى تقدير عدم شرطيّة الحياة مثلا مطلقاً حتّى بالنسبة إلى ابتداء التقليد أو مع الشكّ في شرطيّتها كذلك فلا كلام . وبالجملة اختلاف متعلّقي اليقين والشكّ وتعدّد موضوعي القضيّتين في بعض الموارد ليس بمنكر ، إلاّ أنّه لا يوجب السلب الكلّي - أعني نفي اعتبار الاستصحاب في الأحكام الشرعيّة مطلقاً - . وإن أراد اختلاف المتعلّقين وتعدّد الموضوعين في جميع الموارد فهو واضح الضعف . وظاهر المنع ، لكثرة ما اتّحد فيه المتعلّق والموضوع من موارد الأحكام الشرعيّة ، حتّى أنّ جميع صور الشكّ باعتبار الرافع وجوداً أو وصفاً من هذا الباب ، لعدم تبدّل حالة فيها إلى اُخرى ، كالمتطهّر الشاكّ في بقاء طهارته للشكّ في وقوع الحدث أو في رافعيّة المذي ، فإنّ عدم الرافع بالقياس إلى الحكم - كالطهارة مثلا - ليس قيداً لوجوده الأوّلي بل هو قيد لوجوده الثانوي ، فهو شرط لبقائه واستمراره لا لحدوثه وإلاّ انقلب الرافع دافعاً . والفرق بينهما أنّ الرافع يمنع البقاء والدافع يمنع الحدوث ، ومن ذلك ما يقال : من أنّ الدفع أهون من الرفع ، فإذا لم يكن عدم الرافع قيداً للحكم في الزمان الأوّل لم يكن جزءاً لموضوعه . وقضيّة ذلك أن يتّحد متعلّق اليقين والشكّ ، على معنى كونه شيئاً واحداً ذاتاً ووصفاً وإن اختلفا في تعلّق اليقين بحدوث ذلك الشيء وثبوته وتعلّق الشكّ ببقائه ، ولئن سلّمنا كون الشبهة فيما يشكّ فيه من جهة الشكّ في وجود الرافع موضوعيّة فهي فيما يشكّ فيه من جهة الشكّ في رافعيّة الموجود حكميّة جزماً .