شرح
المردّد بين كونه من أفراد الخلّ أو الخمر ولذا تسمّى موضوعيّة ، وفي الثانية من أحد الاُمور الثلاث المتقدّمة .
والاُخرى : كون المشتبه في الثانية هو الحكم الكلّي لموضوع كلّي معلوم ، وفي الاُولى هو الحكم الجزئي لموضوع جزئي بعد معلوميّة الحكم الكلّي للموضوع الكلّي .
وبالجملة : الشبهة الموضوعيّة ما لم تكن آئلة إلى الحكم الشرعي لم يكن البحث عنها من وظيفة الفقيه ، كالبحث عن خمريّة المائع الموجود في الخارج وخلّيته ، بل وظيفته البحث عن حرمة ذلك المائع وحلّيته ، وحيث كانت الشبهة هاهنا مسبّبة عن اشتباه الموضوع تسمّى موضوعيّة ، ولذا لو زال الاشتباه عن الموضوع لزالت الشبهة عن الحكم الشرعي أيضاً .
ثمّ الحكم الشرعي المشتبه في الشبهة الموضوعيّة إذا كان هو الوجوب فالشبهة فيه إمّا أن يكون لدوران الأمر بينه وبين الاستحباب ، أو بينه وبين الإباحة ، أو بينه وبين الكراهة ، والحكم في الجميع واحد وهو البناء على البراءة وعدم وجوب الاحتياط ، وذلك كصوم يوم الشكّ ، وردّ سلام من تردّد بين البالغ وغيره ، أو بين المؤمن والكافر ، ومن عبّر بلفظ « سلام » واحتمل كونه غالطاً أو حاذفاً للخبر ، وقضاء الوالدين على الولد الأكبر إذا شكّ في أنّ عليهما فائتة أو لا ؟ أو أنّ ما عليهما من الفائتة فاتت لعذر أو عن عصيان ؟ وتغسيل الميّت اللقيط وتكفينه ودفنه والصلاة عليه إذا تردّد بين المسلم والكافر ، إلى غير ذلك ممّا لا يحصى كثرة .
والعمدة من دليل العمل بأصل البراءة وعدم وجوب الاحتياط هاهنا الإجماع محصّلا ومنقولا على الاستفاضة من المجتهدين والأخباريّين ، بل هو من ضروريّات الدين في الجملة ، مضافاً إلى قوله ( عليه السلام ) : « وما لا يعلمون » في حديث رفع التسعة ، فإنّه إن لم يختصّ بالشبهات الموضوعيّة فلا أقلّ من عدم اختصاصه بالشبهات الحكميّة على ما بيّنّاه ، وقوله ( عليه السلام ) : « الناس في سعة ما لم يعلموا ( 1 ) » وحكم العقل بقبح التكليف بلا بيان ، وقبح العقاب على مخالفة الحكم المجهول ، فإنّ كون الحكم الكلّي ممّا بيّنه الشارع وبلغ بيانه إلى المكلّف ممّا لا يجدي نفعاً في صحّة التكليف في القضيّة الشخصيّة والعقاب على مخالفته مع جهالته ، كما أنّ مجرّد الاحتمال لا يصحّح شيئاً من ذلك في نظر العقل .
وبالجملة بيان الحكم المشتبه في هذه القضيّة الشخصيّة وإن لم يكن على الشارع
هامش
( 1 ) عوالي اللآلئ 1 : 424 ، ح 109 .