تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
وأمّا في المقام الثاني : فقد يقال : إنّ التعيين يتضمّن ضيقاً على المكلّف وأصل البراءة ينفيه لعموم أدلّته ، خصوصاً قوله ( عليه السلام ) : « الناس في سعة ما لم يعلموا ( 1 ) » ولا يتفاوت الحال فيه بين ما لو فرضت مسألة الدوران في أمرين متبائنين كالظهر والجمعة ، أو في فرد وكلّي مشترك بينه وبين غيره إذا قطع تعلّق الوجوب بالأوّل وشكّ في تعلّقه به بالخصوص ، أو على أنّه أحد فردي الواجب المخيّر بينه وبين الثاني أو بين الفرد الآخر من الكلّي ، بناءً على كون متعلّقه بحسب الواقع هو الكلّي لا الفرد بالخصوص . ولكن هذا كلّه حسن لولا أصالة الاشتغال المقتضية ليقين البراءة ، بناءً على أنّ أصل البراءة إنّما يجري فيما لو كان الشكّ في التكليف ، أو آئلا إلى الشكّ في التكليف ، ومرجع دوران الأمر بين التعيين والتخيير إلى الشكّ في المكلّف به الّذي لا يؤول إلى الشكّ في التكليف ، لأنّه لو قيل بأنّ الأصل عدم تعلّق الوجوب بالظهر بالخصوص كان معارضاً بأصالة عدم تعلّقه بالكلّي أو بالثاني على التخيير بينه وبين الأوّل ، فيشكّ في أنّ البراءة لا تحصل إلاّ بالظهر أو تحصل به وبالجمعة ، والقدر المتيقّن ممّا يحصل به البراءة هو الأوّل ، فهو المتعيّن عملا بالأصل المشار إليه . ويعضده استصحاب الاشتغال إن قلنا باستصحاب القدر المشترك وهو نفس الاشتغال المتيقّن ، لا بقيد كونه اشتغالا بأحدهما على التعيين ولا بقيد كونه اشتغالا بأحدهما على التخيير . وحينئذ فلا يرد : أنّه إن اُريد بالاشتغال المستصحب اشتغال الذمّة بأحدهما تخييراً أو بالكلّي ، فهو مرتفع يقيناً بفعل المعادل المشكوك في تعلّق الوجوب به أو بأداء الفرد الآخر من الكلّي ، وإن اُريد اشتغال الذمّة بأحدهما تعييناً فهو من أوّل الأمر غير ثابت . وربّما يذكر من صور دوران الأمر بين التخيير والتعيين ما إذا قطع بكونه مسقطاً للواجب المعلوم وشكّ في كونه واجباً مسقطاً للواجب الآخر أو مباحاً مسقطاً لوجوبه ، نظير السفر المباح المسقط لوجوب الصوم ، وهذا الفرض إن صحّ واستقام لا يجري فيه شيء من أصلي البراءة والاشتغال ، وإن قلنا بجريان الأوّل في غير هذا الفرض لنفى احتمال التعيين ، إذ لا ضيق بوجود المسقط حتّى ينفى بأصل البراءة ، ويكفي حصوله في رفع الاشتغال وحصول البراءة وإن لم يصدق معه الامتثال ، فلا مجرى لأصالة الاشتغال . نعم يجري بالنسبة إلى المسقط أصالة العدم ، ومفادها نفي تعلّق الطلب به ولو تخييراً .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلئ 1 : 424 ، ح 109 . .