شرح
الطهارة والنجاسة مثل كلب الماء والحيوان المتولّد من طاهر ونجس الّذي لا يشبه أحد أبويه ولا مماثل له ، وبالمحمول الطهارة الظاهريّة ليكون الرواية مسوقة لإنشاء الطهارة الظاهريّة في العناوين الكلّية للجاهل بحكمها الواقعي من حيث الطهارة والنجاسة .
وثالثها : أن يراد بالموضوع الموضوعات الخارجيّة والجزئيّات الحقيقيّة المشتبهة بين عنوانين طاهر ونجس ، وبالمحمول الطهارة الظاهريّة لتكون الرواية مسوقة لإنشاء الطهارة الظاهريّة للموضوعات الخارجيّة المشتبهة .
والفرق بين هذا وسابقه - مع كون مفاد الرواية على التقديرين قاعدة الطهارة - واضح من حيث كون الشبهة في السابق حكميّة وفيه موضوعيّة .
ورابعها : أن يراد بالموضوع الأشياء المعلوم طهارتها في وقت المشكوك في بقاء الطهارة لها في وقت آخر ، وبالمحمول استمرار هذه الطهارة المعلومة لتكون الرواية مسوقة لإنشاء الحكم باستمرار الطهارة فيما علم طهارته وشكّ في استمرارها . وهذا هو الاستصحاب لو تمّت دلالة الرواية عليه ولو ظهوراً .
وينبغي القطع بحسب ثاني النظر بفساد المعنى الأوّل القاضي بامتناع حمل الرواية عليه ، بدليل كون الغاية وهو قوله : « حتّى تعلم أنّه قذر » من تتمّة المحمول ومن المستحيل كون الطهارة الواقعيّة : مغيّاة بغاية العلم ، لأنّ الأحكام الواقعيّة ولا سيّما الوضعيّة - ولا سيّما الطهارة والنجاسة - لا تتبدّل بالعلم والجهل . فالطاهر الواقعي طاهر في الواقع وإن جهل طهارته ، والنجس الواقعي نجس في الواقع وإن جهل نجاسته .
وأمّا المعاني الثلاث الباقية - أعني قاعدة الطهارة في الشبهة الحكميّة وهي في الشبهة الموضوعيّة واستصحاب الطهارة - فمن الأعلام ( 1 ) من يظهر منه امتناع الجمع بينها في الإرادة ، لتغايرها وفقد الجامع بينها ، فيلزم من إرادة الجميع استعمال لفظ الرواية في أكثر من معنى .
ومن الفضلاء من يظهر منه جواز الجمع بينها ، فقال - ردّاً على بعض الأعلام - : « إنّ الرواية تدلّ على أصلين :
أحدهما : أنّ الحكم الأوّلي للأشياء ظاهراً هي الطهارة مع عدم العلم بالنجاسة ، وهذا لا تعلّق له بمسألة الاستصحاب .
هامش
( 1 ) القوانين 2 : 64 .