تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
شرح
وأمّا الثالث : فلأنّ الآثار المترتّبة على اليقين بأسرها من قبيل الأحكام الشرعيّة والأحكام العقليّة ورفعها عبارة عن نسخها ، وهو أيضاً ليس من مقدورات المكلّف ليصحّ تكليفه بعدمه ، بل المقدور له إنّما هو رفع اليد عن اليقين السابق بترك العمل على مقتضاه وعدم ترتيب الأحكام المترتّبة عليه في الواقعة ، وهذا ممّا يصحّ تعلّق الخطاب به والنهي عنه ومحصّله : وجوب العمل بمقتضاه وترتيب آثاره وأحكامه ، وقضيّة ذلك حمل « النقض » على إرادة هذا المعنى وإن كان مجازيّاً . وقد يتوهّم أنّ ذلك يستدعي تصرفّاً آخر في لفظ « اليقين » بحمله إمّا على إرادة المتيقّن تسمية للمتعلِّق باسم المتعلَّق ، أو على إرادة الأحكام والآثار تسمية للاّزم باسم الملزوم . وظنّي أنّه ليس كما توهّم ، لأنّ نقض اليقين كناية عن رفع اليد عن اليقين المفروض حصوله قبل طروّ الشكّ ، على معنى ترك العمل على مقتضاه وعدم ترتيب أحكامه ، وهذا لا يقتضي تصرّفاً في لفظ « اليقين » أصلا ، وطريق عدم رفع اليد عنه فرض القضيّة المشكوكة قضيّة متيقّنة وتنزيلها منزلتها ثمّ اجراء جميع ما كان يترتّب على القضية المتيقّنة من الآثار والأحكام على القضيّة المشكوكة . فظهر أنّ الأقوى ما هو المعروف بين المتأخّرين من عموم الروايات بعد نهوض دلالتها على الاستصحاب لكلّ من الشكّ في المقتضي والشكّ في المانع بجميع أقسامه المتقدّمة ، وتوهّم اختصاصها بالثاني ليس على ما ينبغي ، لوروده على خلاف التحقيق ، وانتظر لزيادة تحقيق في ذلك عند الكلام على التفاصيل وتزييف حججها . واستدلّ أيضاً لاثبات التعبّد بالاستصحاب بعدّة أخبار خاصّة واردة في موارد جزئيّة بتوهّم أنّها بمجموعها تدلّ عليه بقول مطلق ، كصحيحة عبد الله بن سنان قال : سأل أبي أبا عبد الله ( عليه السلام ) وأنا حاضر ، أنّي اُعير الذمّي ثوبي وأنا أعلم أنّه يشرب الخمر ويأكل الخنزير فيردّه عليَّ ، فأغسله قبل أن اُصلّي فيه ؟ فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « صلِّ فيه ولا تغسله من أجل ذلك ، فإنّك أعرته إيّاه وهو طاهر ولم تستيقن أنّه نجّسه ، فلا بأس أن تصلّي فيه حتّى تستيقن أنّه نجّسه ( 1 ) » . وموثّقة عبد الله بن بكير عن أبيه قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « إذا استيقنت أنّك قد أحدثت
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 1095 ، الباب 74 من أبواب النجاسات ، ح 1 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 326 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني