شرح
بالطهارة ولا عدم سبق العلم بها .
وفيه : أنّ هذا بعينه هو معنى قاعدة الطهارة الّتي لا يلاحظ لموردها حالة سابقة وإن كانت موجودة ، ولذا ذكرنا سابقاً أنّها تعمّ مورد الاستصحاب ، ولا يلزم من ذلك - بناءً على إرادة المعنى المذكور - دلالة الرواية على الاستصحاب أيضاً ، لأنّ المعتبر فيه إنّما هو الشكّ في الطهارة والنجاسة بشرط سبق العلم بالطهارة ، ولذا كان المشكوك فيه في مورده هو بقاء الطهارة السابقة بعد الفراغ عن ثبوت أصلها ، لا أصل الطهارة وإن لم يحرز ثبوته . واللفظ المحمول على معنى ملحوظ لا بشرط غيره لا يتناول معنى ملحوظ ( 1 ) بشرط شيء آخر غيره ، بل لا يمكن إرادتهما معاً من اللفظ في إطلاق واحد .
وما يقال : من أنّ المعنى الملحوظ لا بشرط لا ينافيه ألف شرط ، فإنّما هو بالنظر إلى التحقّق الخارجي لا بالنظر إلى الدخول في الإرادة من اللفظ ، فإن اُريد به الملحوظ بشرط شيء فلا يمكن معه إرادة الملحوظ لا بشرط ، وإن اُريد به الملحوظ لا بشرط فهو لا يتناول الملحوظ بشرط شيء لتغايرهما بحسب الاعتبار ، وإرادتهما معاً من اللفظ يوجب استعماله في معنيين وهو غير سائغ . والحاصل : أنّ المعنى الملحوظ لا بشرط إذا اُريد من لفظ بوصف اللابشرطيّة فينافيه شرط واحد فضلا عن ألف شرط . ويلزم منه أنّ اللفظ إذا اُريد منه هذا المعنى فهو لا يفيد إلاّ قاعدة اُخذ موضوعها على هذا الوجه ، ولا يفيد القاعدة الاُخرى الّتي اُخذ موضوعها بشرط شيء . ولو اُريد به إفادة القاعدتين معاً يلزم ما ذكر من محذور الاستعمال في معنيين .
فما عرفت عن بعض الفضلاء من تجويز دلالة الرواية على قاعدة الطهارة واستصحاب الطهارة معاً إفراط في القول . كما أنّ ما توهّمه بعض الأعلام من امتناع الجمع بين المعاني الثلاث تفريط في القول . بل الحقّ المسلوك على حدّ الاعتدال هو التفصيل بإمكان الجمع بين المعنيين الأوّلين وعدم إمكانه بينهما وبين الأخير .
أمّا الثاني : فلما عرفت . وأمّا الأوّل : فلجواز أن يكون المراد ب - « كلّ شيء » الموضوعات الخارجيّة على وجه تعمّ الشبهات الحكميّة والشبهات الموضوعيّة ، بأن يراد من « الشيء » الموضوع الخارجي الّذي يشكّ في طهارته باعتبار الشبهة في حكم نوعه ، أو باعتبار الشبهة في خصوصيّة موضوعه في نفسه .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلّ الصواب : ملحوظاً .