شرح
كان ناقضاً للتيمّم فكذا بعد الدخول ، أو يقال : الاشتغال بصلاة متيقّنة ثابت قبل فعل هذه الصلاة فيستصحب .
وعن المعتبر : « أنّ استصحاب الحال ليس حجّة ، لأنّ شرعيّة الصلاة بشرط عدم الماء لا يستلزم الشرعيّة معه ، ثمّ إنّ مثل هذا لا يسلم عن المعارض لأنّك تقول : الذمّة مشغولة بالصلاة قبل الاتمام فكذا بعده ( 1 ) » .
وعن المعارج الجواب عنه : « بمنع وجود المعارض في كلّ مقام ، ووجود المعارض في الأدلّة المظنونة لا يوجب سقوطها حيث يسلم عن المعارض ( 2 ) » .
والأولى أن يقال : ليس اللازم للقول بحجّية الاستصحاب العمل به مطلقاً حتّى في محلّ المعارضة ، خصوصاً مع ملاحظة كون مداره على ظنّ البقاء ، فمع عدمه لا استصحاب أو لا عمل عليه . فإذا حصل ظنّ البقاء في أحد المتعارضين كان البقاء في المتعارض الآخر موهوماً ، ضرورة أنّ الظنّ بالشيء يستلزم الظنّ بلوازمه ، فالظنّ ببقاء وجوب المضيّ في المثال يستلزم الظنّ بارتفاع اشتغال الذمّة بها ، وعدم كون وجدان الماء في حال الصلاة ناقضاً ، لاشتراط ناقضيّته بالتمكّن من استعماله ولا تمكّن مع وجوب المضيّ فيها ، إذ الشكّ في ناقضيّته مسبّب عن الشكّ في التمكّن من استعماله وهو مسبّب عن الشكّ في وجوب المضيّ ، كما أنّ الشكّ في بقاء الاشتغال وارتفاعه بفعل هذه الصلاة مسبّب عن الشكّ في وجوب المضيّ فيها ، وما لزمه الشكّ السببي مقدّم طبعاً على غيره ، ومعنى تقدّمه طبعاً سبق رجحان البقاء في جانب الشكّ السببي ، وبذلك يندفع توهّم إمكان العكس .
ومنها : أنّه لو كان حجّة لكان بيّنة النفي أولى وأرجح من بيّنة الإثبات ، لاعتضادها باستصحاب النفي . وهو أضعف من سوابقه .
أمّا أوّلا : فلأنّه - على تقدير صحّة إعمال البيّنة في النفي - مشترك اللزوم بين القول بالحجّية والقول بعدمها ، إمّا بناءً على ما زعمه جماعة من خروج استصحاب النفي بمعنى عدم التكليف والبراءة الأصليّة أو بمعنى مطلق الأمر العدمي عن موضع النزاع وكون حجّيته إجماعيّة ، أو بناءً على أنّه لا كلام في أصالة البراءة في الشكّ في التكليف لشهادة العقل والنقل بها فيعتضد بها بيّنة النفي .
وأمّا ثانياً : فلأنّه ليس في النفي إن اُريد به قول المنكر - بملاحظة أنّ البيّنة على
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 32
( 2 ) المعارج : 209 .