احتجّ المرتضى ( رضي الله عنه ) بأنّ في استصحاب الحال جمعاً بين حالين في حكم من غير دلالة *
شرح
كونها خارقة للعادة ، فعدم كونه مقدوراً بحكم العادة معلوم بالوجدان .
* حجّة المانعين لحجّية الاستصحاب بوجوه :
منها : ما في الغنية ( 1 ) كما عن المرتضى في الذريعة ( 2 ) من أنّ المتعلّق باستصحاب الحال يثبت الحكم عند التحقيق بغير دليل .
توضيح ذلك : « أنّهم يقولون قد ثبت بالإجماع على من شرع في الصلاة بالتيمّم المضيّ فيها قبل مشاهدة الماء ، فيجب أن يكون على هذه الحالة بعد المشاهدة له ، وهذا منهم جمع بين الحالين في حكم من غير دليل اقتضى الجمع بينهما ، لأنّ اختلاف الحالتين لا شبهة فيه لأنّ المصلّي غير واجد للماء في إحداهما وواجد له في الاُخرى ، فلا يجوز التسوية بينهما من غير دلالة ، وإذا كان الدليل إنّما يتناول الحال الاُولى وكانت الاُخرى عارية منه لم يجز أن يثبت لها مثل الحكم » ( 3 ) انتهى .
ومحصّله : أنّ دليل الحكم في الحالة الاُولى غير متناول للحالة الثانية ، فيكون استصحاب الحكم الثابت في الاُولى إلى الثانية إثباتاً للحكم فيها من غير دليل وهو باطل ، فيكون الاستصحاب الّذي يتعلّقون به باطلا .
وهذا في غاية المتانة ، لما قرّرناه من أنّ ثبوت الحكم في وقت أو في حالة لا يلازم عقلا ثبوته في وقت آخر ولا في حالة اُخرى ما لم يتناول دليله لهما . ودعوى حصول الظنّ ببقائه فيهما من ملاحظة ثبوته الأوّل أو من ملاحظة أمر آخر من غلبة أو غيرها ، مردودة على مدّعيها ، ولكنّه لا ينافي التعبّد بإجراء أحكامه وترتيب آثاره فيهما إلى أن يقطع بالخلاف ، إلاّ أنّه أيضاً يحتاج إلى دليل وسيأتي بيانه من جهة الأخبار .
وعن المحقّق في المعارج الجواب عن الدليل المذكور : « بأنّ كون استصحاب الحكم عملا بغير دليل غير مستقيم ، لأنّ الدليل دلّ على أنّ الثابت لا يرتفع إلاّ برافع ، فإذا كان التقدير تقدير عدمه كان بقاء الثابت راجحاً في نظر المجتهد ، والعمل بالراجح لازم ( 4 ) » انتهى .
وفيه : من الخلط بين عدم وجود الرافع وعدم العلم بوجوده ما لا يخفى ، إذ على تقدير
هامش
( 1 ) الغنية ( الجوامع الفقهيّة ) : 486
( 2 ) الذريعة إلى اُصول الشريعة 2 : 829 - 830 .
( 3 ) الذريعة إلى اُصول الشريعة 2 : 830
( 4 ) المعارج : 209 .