تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
شرح
وهذا وإن كان بعيداً بالنظر إلى تعرّض الإمام في الجواب لبيان حقيقة النوم وقصر الناقضيّة على ما غلب منه على الحواسّ الثلاث ، المشعر بكون سؤال الراوي عن الناقضيّة باعتبار الشكّ في صدق النوم عليهما مع الشكّ في كون كلّ نوم ناقضاً كما هو محصّل الاحتمال الرابع ، إلاّ أنّه يقرّبه السؤال الثاني ، فإنّه مع السؤال الأوّل يعطيان كون غرض السائل السؤال عن وجوب الوضوء عند الشكّ في تحقّق النوم الموجب له تارةً عروض الخفقة والخفقتين ، واُخرى عدم سماع الحركة إن حرّك إلى جنبه شيء . ولكنّ الإنصاف : أنّ الأوّل سؤال عمّا يتحقّق به النوم ، والثاني سؤال عمّا يحكم به بتحقّقه ، ومنشأ الأوّل الجهل بتمام حقيقة النوم الموجب لتوهّم تحقّقه بالخفقة والخفقتين وعدمه . وعليه فأظهر الاحتمالات هو الاحتمال الأوّل ، وقوله ( عليه السلام ) : « قد تنام العين - إلى قوله - : فإذا نامت العين والاُذن والقلب فقد وجب الوضوء » ( 1 ) محصّله : أنّ الموجب للوضوء هو النوم ، وهو ليس بمحض نوم العين - وهو زوال الحسّ من العين من غير اختيار على معنى صيرورته بحيث لا يقدر الإنسان على حمله على الإحساس وهذا هو مرتبة الخفقة والخفقتين - بل إنّما يتحقّق بنوم العين والاُذن والقلب ، على معنى زوال الحسّ عن هذه الحواسّ ، فإنّ النوم حالة غير اختياريّة عارضة للإنسان غالبة على مشاعره موجبة لسقوطها قهراً عن الإحساس والإدراك ، كما يرشد إليه العرف بملاحظة أمارات الوضع من التبادر وصحّة سلب النوم عن حالة النعاس . ويشهد به أيضاً صحيحة زيد الشحّام قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الخفقة والخفقتين ؟ فقال : ما أدري ما الخفقة والخفقتين ؟ أنّ الله تعالى يقول : ( بل الإنسان على نفسه بصيرة ) ( 2 ) إنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان يقول : من وجد طعم النوم فإنّما أوجب عليه الوضوء ( 3 ) » بناءً على أنّ أخبار الأئمّة ( عليهم السلام ) بعضها يفسّر بعضاً ، فإنّ الراوي سأل عن وجوب الوضوء بالخفقة والخفقتين بتوهّم كونهما من النوم أو من أمارات تحقّقه ، وقوله ( عليه السلام ) : « ما أدري ما الخفقة والخفقتين ؟ » ليس على ظاهره من الجهل بحقيقة الخفقة والخفقتين ، بل نحو هذه العبارة في العرف تعريض لنفي إناطة الحكم أو موضوعه بما ادّعي عدم العلم به ، ردّاً لتوهّم من توهّمه مناطاً . فحاصل غرض الإمام بيان أنّ النوم ليس شيئاً يشتبه بالخفقة والخفقتين ، أو اشتبه تحقّقه
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 174 - 175 ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، ح 1 ( 2 ) القيامة : 14 . ( 3 ) التهذيب 1 : 8 ، الحديث 10 ، الاستبصار 1 : 8 - 81 ، ح 252 ، الوسائل 1 : 181 ، الباب 3 من أبواب نواقض الوضوء ، ح 8 .