تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
شرح
وثالثها : انقسامه إلى كون دليل المستصحب بحيث يدلّ على استمرار الحكم إلى حصول مانع أو إلى غاية معيّنة ، وكونه بحيث لم يدلّ على استمراره إليهما ، والظاهر وقوع النزاع فيهما معاً . ولقد فصّل بينهما المحقّق في المعارج ( 1 ) والخوانساري في شرح الدروس ( 2 ) بإنكار الحجّيّة في الثاني وإثباتها في الأوّل مطلقاً ، كما هو ظاهر المحكيّ من المعارج ( 3 ) أو بشرط كون الشكّ في دخول الغاية كما ستسمع عن الخوانساري . ولقد زعم المصنّف في آخر كلامه وتبعه بعضهم أنّ قول المحقّق موافق لإنكار المنكرين مطلقاً وليس بشيء ، وستعرف تفصيل القول في ذلك عند شرح عبارة المصنّف . وأمّا الجهة الثانية : انقسامه باعتبار المستصحب ، وهذا أيضاً من وجوه كثيرة : فمنها : أنّ المستصحب قد يكون أمراً وجوديّاً كوجوب شيء وطهارته ونجاسته وحياة زيد ، وقد يكون أمراً عدميّاً كعدم التكليف وعدم الرطوبة وعدم الكرّيّة وعدم النقل وعدم القرينة . والظاهر اندراجهما معاً في النزاع خلافاً لشيخ مشايخنا ( 4 ) رضوان الله عليهم حيث نفى الخلاف عن حجّيّة الاستصحاب العدمي ، ناسباً لدعوى الإجماع على اعتباره في العدميّات إلى أستاذه السيّد في الرياض ( 5 ) . واستشهد له بعد الإجماع المذكور باستقراء سيرة العلماء على التمسّك بالاُصول العدميّة كأصالة عدم القرينة وأصالة عدم الاشتراك وأصالة عدم النقل ونحوها . واستدلالهم على الحجّيّة بعدّة اُمور لا تجري في الاُمور العدميّة مثل استغناء الشيء في بقائه عن العلّة ، وكفاية العلّة المحدثة في الحكم به ، مع ظهور استصحاب الحال في عنوانات المسألة في الأمر الوجودي ، وكذلك تعريفهم له بما هو ظاهر فيه . والإجماع مع نفي الخلاف في مطلق الأمر العدمي غير واضح بل محلّ منع ، ولذا أنكر استصحاب عدم التذكية جماعة منهم صاحب المدارك ( 6 ) وإن كان يظهر دعواه أيضاً من التفتازاني في شرح الشرح حيث قال : « وخلاف الحنفيّة المنكرين للاستصحاب إنّما هو في الإثبات دون النفي الأصلي » .
هامش
( 1 ) المعارج : 209 - 210 ( 2 ) مشارق الشموس : 75 - 76 ( 3 ) المعارج : 209 - 210 . ( 4 ) اُنظر فرائد الاُصول 3 : 27 والمراد بشيخ مشايخه هو المحقّق شريف العلماء المازندراني ( رحمه الله ) . ( 5 ) راجع ضوابط الاُصول : 351 ( 6 ) المدارك 2 : 387 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 273 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني