تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
شرح
يدفعه : أنّ اللازم لا ينفكّ عن الملزوم ، فما لم يرتفع القبح عن الظلم لم يرفع عنه الحرمة ، والأوّل محال فكذا الثاني ، بخلاف القضايا الشرعيّة المتلقّاة من الشارع ولو بواسطة الإجماع ، ومنها نجاسة الماء المتغيّر بالنجاسة . والفارق أنّ منشأ الشكّ في بقاء الحكم الشرعي إنّما هو ما طرأ دليل ذلك الحكم من الإهمال والإجمال ، وهو في القضايا العقليّة محال ، فإنّها منحصرة في المحصورة الكلّيّة أو الطبيعيّة الآئلة إلى المحصورة ، ولا يتحقّق فيها قضيّة مهملة ، لأنّ العقل ما لم يلاحظ موضوع القضيّة بجميع جهاته وخصوصيّاته ولم يأخذ معه من الخصوصيّات ما هو قيد له لم يحكم عليه بشيء من الحسن والقبح . وأمّا الشرعيّات فوقوع المهملة فيها باعتبار نظر المكلّفين في غاية الكثرة والشيوع ، مثلا قوله : « الماء المتغيّر بالنجاسة نجس » سواء اُخذ من الإجماع أو من الأخبار لا يدرى أنّه حكم فيه بثبوت المحمول ما دام ذات الموضوع ، أو ما دام الوصف العنواني موجوداً ؟ وقوله : « المتيمّم إذا دخل في الصلاة يجب عليه المضيّ فيها » لا يدرى أنّه قضيّة مطلقة أو مقيّدة بعدم رؤية الماء في الأثناء . ومن ذلك بطل توهّم عدم الفرق بين حال الإجماع وحال العقل لجامع كونهما لبيّين ، وكما أنّ الأوّل يصحّ استصحابه فكذا الثاني ، لعدم كون اللبيّة هي الجهة المانعة من الاستصحاب ولا المقتضية له ، بل الجهة الفارقة بينهما وقوع الإهمال في الأوّل دون الثاني فإنّ القدر المتيقّن من معقد الإجماع على نجاسة الماء المتغيّر بالنجاسة هو النجاسة حال التلبّس بوصف التغيّر لا ما بعده ، فيكون السنّة المكشوف عنها بذلك الإجماع مجملة بين الإطلاق والتقييد . وقد يفرض استصحاب حال العقل فيما يثبت بقاعدة الاشتغال الّتي هي أيضاً من القضايا العقليّة ، كوجوب الصلاة مع السورة عند الشكّ في جزئيّة السورة مثلا بعد تيقّن الاشتغال بالصلاة . وحينئذ فإذا طرأ نسيان السورة في صلاته يحكم بعدم الإجزاء استصحاباً لوجوب الصلاة مع السورة الثابت قبل الإتيان بهذا العمل ، بالعقل الحاكم باستدعاء الشغل اليقيني للبرء اليقيني . ويزيّفه : أنّ مناط قاعدة الشغل هو اليقين بالتكليف والشكّ في المكلّف به مع وجود القدر المتيقّن ممّا يحصل به البراءة ، وهذا المناط كما كان متحقّقاً قبل الإتيان بهذا العمل فكذلك يكون متحقّقاً بعده . فالقاعدة بنفسها جارية بعده أيضاً قاضية بوجوب الإعادة ، ومعه