تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
شرح
لا معنى للاستصحاب ، ومرجعه إلى اليقين ببقاء الحكم الظاهري المستند إلى العقل ، ومعه لا يعقل الاستصحاب . نعم ربّما يتوهّم وقوع الشكّ في الأحكام العقليّة باعتبار اشتباه الموضوع وإن لم يقع فيها شكّ باعتبار اشتباه الحكم ، كالشكّ في قبح الكذب باعتبار اشتباه حال المكلّف بين الاضطرار إليه لدفع ضرر لا يتسامح فيه عند العقلاء بناءً على أنّ الكذب إنّما يقبح عقلا في غير حال الاضطرار ، وكما لو شكّ في قبح الكذب باعتبار اشتباه كونه ضارّاً وفي قبح لطم اليتيم للشكّ في كونه ظلماً . وفيه : - مع أنّه ليس شكّاً في القضيّة العقليّة ، لأنّ القضيّة في جميع موارد اشتباه الموضوع لا تكون إلاّ شخصيّة وموضوعها هذا الكذب وهذا اللطم مثلا ، وظاهر أنّ موضوع حكم العقل ليس هذا الكذب وهذا اللطم - أنّه لا يجدي نفعاً في صحّة استصحاب الحكم العقلي حتّى في القضيّة الشخصيّة لانتفاء الحالة السابقة . وعليه فعدم جريان الاستصحاب في الأحكام العقليّة إمّا لانتفاء الشكّ اللاحق لو كان النظر إلى أصل الحكم الكلّي العقلي أو الحكم الشرعي التابع له ، أو لانتفاء اليقين السابق لو كان النظر إلى الحكم الجزئي العقلي أو الشرعي التابع له . فظهر بجميع ما قرّرناه عدم جريان بحث الاستصحاب والنزاع في حجّيته في استصحاب حال العقل إذا اُريد بها الحالة الوجوديّة المستندة إلى العقل ، لعدم جريان الاستصحاب فيها ليجري التكلّم في حجّيته ، فالسالبة باعتبار انتفاء الموضوع ، وأمّا حال العقل بمعنى حكمه العدمي فقد عرفت صحّة استصحابه . وقد يدّعى خروجه عن محلّ النزاع لوقوع الإجماع على حجّيته . وعن المحقّق ( 1 ) والعلاّمة ( 2 ) والفاضل الجواد ( 3 ) الإطباق على العمل به ، وهذا لا يخلو عن تأمّل ، إذ القدر المعلوم الّذي يسلّم الإجماع عليه هو البناء على البراءة والحكم بعدم التكليف في مظانّ الشكّ فيه . وأمّا أنّه باعتبار الاستصحاب والأخذ بمقتضى الحالة السابقة فغير واضح ، لجواز كون مستندهم فيه أصل البراءة الّذي هو أيضاً أصل عقلي من جهة قبح التكليف بلا بيان . وبالجملة لم يظهر من المجمعين على الحكم بالبراءة أنّ مستندهم فيه هو الاستصحاب
هامش
( 1 ) المعارج : 209 - 210 ( 2 ) تهذيب الوصول : 293 - 294 ( 3 ) غاية المأمول : الورقة 130 ( مخطوط ) .