تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
شرح
اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّ المدلول المستفاد من قوله ( عليه السلام ) : « لا ينقض اليقين أبداً بالشكّ ( 1 ) » هو حكم الشارع ببقاء ما كان على ما كان ، والاستصحاب أيضاً حكم بالبقاء فيصحّ إطلاق القاعدة عليه وإطلاقه عليها حينئذ . وفيه - مع ما فيه من التكلّف والخروج عن ظاهر النهي بلا صارف - : أنّه خروج عن الاصطلاح ، لأنّ الاستصحاب على ما بيّنّاه من قبيل فعل المكلّف ، وما ذكر من التكلّف يقتضي كونه من فعل الشارع .وعلى أيّ تقدير كان فهل المسألة في بحث الاستصحاب اُصوليّة أو لا ؟ بل هي من توابع المسائل الكلاميّة الّتي تذكر في هذا الفنّ من باب المبادئ التصديقيّة ، أو أنّها مسألة فرعيّة تؤخذ من مباني الفروع ، نظير سائر القواعد المقرّرة في الفقه لما فيها من المبنائيّة ؟ احتمالات لكلّ منها وجه في تقدير . وتوضيحه : أنّ الاستصحاب على القول به من باب حكم العقل قد عرفت أنّه دليل عقليّ فالبحث عن حجّيّته وعدم حجّيّته يحتمل وجهين : أحدهما : كونه صغرويّاً راجعاً إلى حكم العقل ظنّاً ببقاء ما كان وعدم حكمه فيه ، نظير الخلاف في حجّيّة العامّ المخصّص وفي حجّيّة المفاهيم كما هو ظاهر بعض أدلّة الفريقين على ما ستعرفه ، وعليه فينبغي القطع بعدم كونه بحثاً في مسألة اُصوليّة ، لأنّه بحث يقصد به إثبات ذات الدليل العقلي نظير البحث في التحسين والتقبيح العقليّين على ما هو محلّ النزاع بين الأشاعرة والعدليّة ، لا أنّه بحث عن حال الدليل ، فتكون المسألة من توابع المسائل الكلاميّة . وثانيهما : كونه كبرويّاً راجعاً إلى الملازمة بين هذا الحكم العقلي الظنّي - بعد الفراغ عن إثباته - وبين الحكم الشرعي ، وعليه فيقصد بالبحث عن الحجّيّة إحراز وصف الدليليّة لهذا الحكم العقلي الظنّي ، ففي كونه حينئذ مسألة اُصوليّة وعدمه وجهان ، مبنيّان على اعتبار وصف الدليليّة في موضوع هذا العلم - كما عليه بعض الأعلام على ما سبق في أوائل الجزء الأوّل من الكتاب ( 2 ) عند الكلام في تحقيق موضوع العلم - وعدمه بدعوى كونه ذات الدليل كما زعمه بعض الفضلاء .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 174 - 175 ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، ح 1 ، و 2 : 594 ، الباب 44 من أبواب الحيض ، ح 2 ، و 3 : 226 ، الباب 8 من أبواب القبلة ، ح 6 ( 2 ) تعليقة على معالم الأصول 1 : 202 .