تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
شرح
أيضاً من أنّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات ، ومعناه أنّ تمايز مسائل كلّ علم عن مسائل علم آخر بتمايز موضوعيهما ، وهذا لا يتمّ إلاّ بأن تكون مسائل العلم باحثة عمّا يرجع إلى الموضوع بأحد من الاعتبارات المذكورة . وقضيّة هذا كلّه عدم كفاية مجرّد صدق تعريف العلم على مسألة في كونها مسألة هذا العلم . ومع الغضّ عن جميع ذلك يتطرّق المنع إلى شمول التعريف لها أيضاً ، لأنّ المأخوذ فيه إنّما هي القواعد الّتي مهّدت لاستنباط الأحكام الشرعيّة الفرعيّة عن الأدلّة التفصيليّة على معنى استنباط الأحكام عن الأدلّة بمعونة هذه القواعد . وهذه المسألة ليست من هذا القبيل ، لأنّها مهّدت لمعرفة أحكام جزئيّات موضوعها على وجه يكون الواسطة هي نفس هذه القاعدة لا غيرها ممّا هو دليل كما أشرنا إليه في بحث المقدّمة ، كيف ولولا ذلك لأمكن التوصّل بما ذكر لإدراج جميع القواعد المقرّرة في الفقه الّتي يستنبط منها الفروع - كقاعدة نفي الضرر وقاعدة السلطنة وقاعدة اللزوم وقاعدة الصحّة في المعاملة أو في فعل المسلم ونحو ذلك ممّا لا يحصى كثرة - في المسائل الاُصوليّة وإنّه باطل . ومن مشايخنا من فصّل في المقام بين ما يكون من الاستصحاب في الشبهات الحكميّة لاشتباه الحكم الشرعي ، كاستصحاب نجاسة الماء المتغيّر بالنجاسة إذا زال تغيّره ، بنفسه وما يجري منه في الشبهات الموضوعيّة لاشتباه موضوع الحكم الشرعي ، كعدالة زيد وطهارة ثوبه وفسق عمرو ونجاسة بدنه ، بما ملخّصه : « أنّ المسألة على الأوّل اُصوليّة ، لاختصاص إجراء هذا النحو من الاستصحاب بالمجتهد وكونه من وظيفته ولاحظّ فيه للمقلّد ، وهذا من خواصّ المسألة الاُصوليّة ، وعلى الثاني لا إشكال في كونها فرعيّة ( 1 ) » وقرينة المقابلة يقتضي كون الوجه في فرعيّتها على هذا التقدير اشتراك إجرائه حينئذ بين المجتهد والمقلّد وعدم اختصاصه بالمجتهد . وفيه : ما لا يخفى ، فإنّ من خواصّ المسألة الاُصوليّة أن يختصّ إجراؤها في مواردها بالمجتهد ، وهذا لا يقضي بأن يكون كلّ ما يختصّ إجراؤه في موارده بالمجتهد مسألة اُصوليّة ، فإنّ إجراء نحو قاعدة الناس مسلّطون على أموالهم ، وقاعدة نفي الحرج ، وقاعدة نفي الضرر ، وقاعدة البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر ، وغير ذلك ممّا لا يحصى في مواردها من وظائف المجتهد وخصائصه وليست من المسائل الاُصوليّة ، مع أنّ ما يختصّ
هامش
( 1 ) فرائد الاُصول 3 : 18 .