تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
شرح
لحدوث اليقين والشكّ معاً ، بأن يكون متعلّق اليقين هو الزمان السابق ومتعلّق الشكّ هو ذلك الزمان اللاحق الّذي هو ظرف لحدوثيهما . وما يقال : من أنّ اليقين والشكّ متناقضان فلا يجتمعان معاً ، معناه أنّهما لا يجتمعان في متعلّق واحد في زمان واحد ، لا أنّهما لا يجتمعان في زمان واحد مع تعدّد متعلّقيهما . والمراد بالشكّ اللاحق أن يكون متعلّق الشكّ هو الزمان اللاحق وإن كان ظرف حدوثه زمان سابق عليه لا خصوص ما يكون الزمان اللاحق ظرفاً لحدوثه أيضاً ، فلو حصل اليقين بعدالة زيد في وقت وشكّ معه في بقائها في الأزمنة المتأخّرة عنه ليجري عليه أحكام العدالة من هذا الوقت في الأزمنة المتأخّرة استصحاباً . وعليه مبنى النيابات والوكالات والوصايا فيما إذا لوحظ وصف العدالة حين العقد في النائب والوكيل والوصي مع تأخّر زمان العمل عن زمان العقد ولو بكثير . وإذا عرفت أركان الاستصحاب فاعلم : أنّ هاهنا عدّة أشياء ربّما تعدّ من الاستصحاب صورةً وليست منه حقيقة لخروجها عن مسمّاه الاصطلاحي ، بل معناه اللغوي أيضاً ، كالاستصحاب القهقري ، والاستصحاب في الشكّ الساري ، والاستصحاب العرضي ، واستصحاب الشيء مع تبدّل موضوعه ، والاستصحاب في الأحكام العقليّة ، فإنّ الأوّل عكس قانون الاستصحاب ، لأنّه عبارة عن تعدية الحكم اليقيني في الآن اللاحق إلى الآن السابق المشكوك في تحقّقه فيه ، فلا يكون ذلك استصحاباً حتّى لغةً ، لانتفاء طلب الصحبة فيه ، بل هو عند التحقيق غير معقول لامتناع إعادة المعدوم . والثاني ليس معه يقين سابق لتعلّق الشكّ بالحدوث والبقاء ، وإن سبقه الاعتقاد بالحدوث لزواله بسراية الشكّ . و [ الثالث ] ( 1 ) فيما كان له جهتان ذاتيّة وعرضيّة مع كون الجهة الاُولى مشكوكة من بدو الأمر والثانية منتفية وقد لحقها ما يرفعها ، كالحيوان المتولّد من كلب وغنم مع كون اُمّه الكلب من دون أن يشبه أحد أبويه ولا مماثل له يتبعه في الحكم طهارة ، فإنّه إذا غسل بالماء ثمّ استصحب نجاسته السابقة على الغسل كان ممّا انتفى معه أحد ركنيه اليقين السابق إن اُريد استصحاب نجاسته الذاتيّة ، أو الشكّ اللاحق إن اُريد استصحاب نجاسته العرضيّة .
هامش
( 1 ) وفي الأصل : « الثاني » بدل « الثالث » والصواب ما أثبتناه في المتن نظراً إلى السياق ولعلّه سهو منه قدّس سره .