شرح
غرموا له الثمن ، قيل له : يا أمير المؤمنين لا يدرى سفرة مسلم أم سفرة مجوسي ؟ فقال : هم في سعة حتّى يعلموا ( 1 ) » .
ويمكن دفعها : بمنع ورود الرواية المستدلّ بها في شبهة الطهارة والنجاسة ، ولو سلّم فالعبرة بعموم اللفظ لا خصوص المورد ، فالرواية بلفظها تدلّ على عدم كون الناس عند الشبهة في ضيق ، سواء كان الضيق من جهة الوجوب أو الحرمة أو النجاسة ، بل ضيق النجاسة أيضاً يرجع إلى ضيق الإيجاب والتحريم ، لأنّه لولا وجوب الاجتناب عن النجس وحرمة تناوله لم يكن في نجاسته من حيث هي ضيق ، فالسعة في ضيق النجاسة أيضاً سعة في ضيق الإيجاب والتحريم لا غير .
وأمّا الإجماع فيمكن تقريره بوجهين :
أحدهما : الإجماع على عدم وجوب الفعل وعدم العقاب على تركه ممّا لم يرد دليل عقلي ولا نقلي على وجوبه من حيث هو ، ولا من حيث إنّه مجهول الحكم ، وهو بهذا المعنى ممّا لا يمكن الاسترابة فيه ، كما لا يمكن لأحد إنكار الحكم المجمع عليه ، إلاّ أنّه لكونه معلّقاً على موضوع لا يحرز إلاّ بعد إبطال أدلّة القول بوجوب الاحتياط ومنع نهوضها على وجوبه لا ينفع إلاّ بعد الفراغ عن إبطالها .
وثانيهما : الإجماع على عدم وجوبه وعدم العقاب على تركه مطلقاً ، إذا كان ممّا لم يرد بوجوبه من حيث هو دليل عقلي ولا نقلي .
والفرق بينه وبين الأوّل أنّه لو تمّ دليل وجوب الاحتياط كان رافعاً لموضوع الإجماع بالتقرير الأوّل ولم يكن الإجماع معارضاً له ، وهو بالتقرير الثاني لكونه في نفسه نافياً لوجوب الاحتياط كان معارضاً لدليله ، وحينئذ فلابدّ من تأويله أو إطراحه على تقدير حصول الإجماع بهذا المعنى .
ويمكن تحصيله بأحد الطرق الأربع :الأوّل : تتبّع كلمات الأصحاب من المحدّثين والفقهاء والاُصوليّين ، فإنّه يشرف المتتبّع على القطع بإطباقهم على الأخذ بمقتضى البراءة الأصليّة في نحو مفروض المسألة ، وعدم الالتزام بالاحتياط بالبناء على وجوب الفعل من حيث كونه مجهول الحكم تعويلا على
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 1073 الباب 5 من أبواب النجاسات ، ح 11 و 16 : 307 الباب 38 في حكم ما يوجد من الجلد واللحم في بلاد المسلمين ، ح 2 و 17 : 372 - 373 الباب 23 من أبواب اللقطة ، ح 1 .