شرح
واحد حقيقي لا ما يعمّه الواحد الاعتباري ، وهو المجموع من اُمور اعتبر انضمام بعضها إلى بعض . واندراج المعلوم بالإجمال من الشبهة المحصورة فيه إمّا بفرض المجموع من أطراف الشبهة شيئاً واحداً فيشمله « كلّ شيء » ويلحقه قوله : « حلال » . ويدفعه : ابتناؤه على جعل شيء أعمّ من الواحد الاعتباري وهو خلاف ظاهر لا شاهد عليه .
أو بجعل الواحد الحقيقي في معنى « كلّ شيء » عبارة عن الواحد الشخصي أو ما يعمّه والواحد النوعي ، نظراً إلى أنّ المعلوم بالإجمال واحد شخصي ، فهذا وإن كان محتملا بالنسبة إلى لفظ « كلّ شيء » ولكن يصرفه عن الواحد الشخصي قرينة وصفه بالاشتمال على الحلال والحرام ، لاستحالة ذلك في الواحد الشخصي فوجب حمله على الواحد النوعي ، فيكون عبارة عن الكلّي المشتمل على فرد حلال وفرد حرام ، فيختصّ الرواية بذلك بالشبهات الموضوعيّة من الشكّ في التكليف ، ولا يندرج فيها نحو المعلوم بالإجمال .
نعم لا يبعد القول باندراجه في قوله : « كلّ شيء لك حلال » في رواية اُخرى بجعل « الشيء » عبارة عن الواحد الشخصي .
ولكن يزيّفه : الأمثلة المذكورة في ذيلها ، فقوله : « وذلك يكون مثل الثوب عليك قد اشتريته وهو سرقة ، والمملوك عندك ولعلّه حرّ قد باع نفسه ، أو خدع فبيع أو قهر ، أو امرأة تحتك وهي اُختك أو رضيعتك . . . إلى آخره ( 1 ) لظهورها في مشتبه الموضوع من الشكّ في التكليف ، خصوصاً مع ملاحظة قوله ( عليه السلام ) : « ولعلّه » لقضائه بأن ليس في المقام إلاّ مجرّد الاحتمال .
هذا مع إمكان القول بدخول المعلوم بالإجمال فيما بعد الغاية ، بناءً على حمل « بعينه » على معناه الاسمي المرادف لمعنى النفس ، لا على المعنى الوصفي المراد منه التعيين . فإنّا عرفنا وعلمنا أنّ المعلوم بالإجمال حرام عينه فتأمّل .
سلّمنا لكنّه داخل فيما بعد الغاية الّتي في قوله ( عليه السلام ) : « والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك » غير ذلك ( 2 ) لوضوح أنّ بالعلم الإجمالي استبان لنا في المعلوم بالإجمال غير الحلّيّة ، ولا ريب أنّه أظهر في العموم من قوله : « حتّى تعلم أنّه حرام بعينه » ( 3 ) في خصوص العلم التفصيلي .
فتلخّص من جميع ما قرّرناه أنّه لا مانع في اللغة من شمول أدلّة تحريم المحرّمات الواقعيّة للمعلوم بالإجمال من مصاديقها ، والعرف أيضاً لا يأباه بل يساعد عليه كما عرفت ،
هامش
( 1 ، 2 ، 3 ) الوسائل 12 : 60 الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، ح 4 .