تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
لشبهة موضوعيّة كاشتباه جهة القبلة ، أو حكميّة كاشتباه المسألة في الظهر والجمعة مثلا . فصار محصّل الكلام في المقام : أنّ الاحتياط بالجمع والتكرار مع التمكن من العلم التفصيلي محلّ إشكال بالنظر إلى اشتهار عدم جوازه ، وإن كان الأقوى على ما بيّناه هو الجواز ، كالاحتياط الغير المستلزم للتكرار كما في دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر على ما عرفت من جواز الاكتفاء فيه بالاحتياط في تحصيل الإطاعة وموافقة الأمر ، وأمّا إذا [ لم ] يتمكّن منه فلا يخلو إمّا أن يتمكّن من الظنّ التفصيلي المعتبر أو لا . فعلى الثاني لا إشكال في جواز الاكتفاء بالموافقة الإجماليّة الحاصلة بالاحتياط ، سواء تمكّن من الظنّ الغير المعتبر الّذي وجوده بمنزلة عدمه ، أو لم يتمكّن منه أيضاً ، إذ التكليف بما لا يطاق قبيح فالأمر دائر بين الموافقة القطعيّة الحاصلة بالتكرار ، والموافقة الاحتماليّة بناءً على الاكتفاء بواحد من المحتملات والمخالفة القطعيّة بترك العبادة رأساً ، والثالث باطل لما تقدّم من حرمة المخالفة القطعيّة . ولا ريب في اُولويّة الأوّل ، بل تعيّنه بحكم العقل المستقلّ وفي نظر العقلاء ، مضافاً إلى أصل الشغل المستدعي المبرأ اليقيني الّذي لا يتأتّى باحتمال الموافقة . وعلى الأوّل فلا يخلو أيضاً إمّا أن يكون الظنّ التفصيلي المفروض الممكن حصوله من الظنّ المطلق الّذي حصل الاضطرار إلى العمل به من جهة الانسداد ، أو من الظنّ الخاصّ الّذي قام الدليل على اعتباره بالخصوص . أمّا الأوّل : ففي جواز الاكتفاء بالموافقة الإجماليّة أو وجوب الموافقة التفصيليّة الظنّيّة وجهان : من أنّ العلم ولو إجماليّاً أرجح من الظنّ لعدم احتماله مخالفة الواقع ، ومن أنّ التفصيل ولو ظنّيّاً أحوط من جهة مصير جماعة إلى المنع من هذا الاحتياط أيضاً ، مع كونه خلاف السيرة المستمرّة بين العلماء بل المسلمين كافّة . ولكنّ الأقوى هو الأوّل ، لقضاء القوّة العاقلة ، وبناء العقلاء أيضاً ، مع عدم منع في دليل الانسداد ، فإنّ المأخوذ في مقدّماته عدم وجوب الاحتياط لافضائه إلى العسر والحرج المنفيّين في الشريعة السمحة السهلة لا عدم جوازه ، فلا يعقل كون الظنّ الثابت اعتباره من جهته مانعاً منه ، وتوهّم المنع من السيرة المستمرّة ، مدفوع : بأنّ السيرة قائمة على عدم الالتزام بالاحتياط ، ولعلّه لما فيه من الكلفة والمشقّة بالإضافة إلى العمل بالظنّ الّذي هو طريق شرعي قائم مقام العلم ، لا على المنع منه كما لا يخفى . وأمّا الثاني ففيه أيضاً وجهان : من أنّ العلم وإن كان إجماليّاً ولكنّه لا يحتمل معه عدم