تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
وربّما ايدّ ذلك بتصريحهم بأنّ المتوقّف حاظر من حيث العمل أخذاً بالاحتياط ، لقضائه بأنّ الرجوع إلى الاحتياط الّذي هو حكم ظاهري إنّما هو بعد التوقّف بين الحكمين ، فلولا كونهما واقعيّين لم يكن للتوقّف ثمّ الرجوع إلى الحكم الظاهري الّذي هو الاحتياط وجه ، لأنّ الحظر الظاهري لا معنى له إلاّ الحرمة من جهة الاحتياط . وفيه نظر ، لأنّ التوقّف قد يتأتّى بين الظاهريّين ، كما يأتي نظيره في مسألة أصالة البراءة ، فإنّ المتوقّف من الأخباريّين ثمّة متوقّف عن الحكم بالبراءة ووجوب الاحتياط معاً في موضوع مجهول الحكم بعد توقّفه عن الحكم الواقعي ، وهما عند قائليهما حكمان ظاهريّان ، مع كونه من حيث العمل كالقائل بوجوب الاحتياط في الأخذ بالاحتياط . والفرق بين الاحتياطين دخول الجهل بالحكم الواقعي فقط في موضوع الأوّل والجهل به مع الجهل بالحكم الظاهري في موضوع الثاني . وأضعف من ذلك ما عساه يستدلّ به على نفي كونهما ظاهريّين من لزوم تسبيع الأحكام ، بانضمام الإباحة الظاهريّة والحظر الظاهري إلى الخمس المعروفة الّتي هي أحكام واقعيّة ، واللازم باطل لقضاء الضرورة بانحصار الأحكام في الخمس ، ووجه الضعف - بعد النقض بالبراءة ووجوب الاحتياط عند قائليهما في المسألة الآتية ، وهما حكمان ظاهريّان فيلزم التسبيع - : أنّ الواقعيّة والظاهريّة بالقياس إلى الحكم الشرعي ليستا من الفصول المنوّعة ، بل هما من الأحوال العارضة للخمس ، فإنّ كلاّ منها باعتبار تعلّقه بالواقعة لعنوانها الخاصّ حكم واقعي ، وباعتبار تعلّقه بها بعنوان مجهول الحكم حكم ظاهري ، فالإباحة الظاهريّة والحظر الظاهري قسمان من الحرمة والإباحة لا أنهما قسيمان لهما . وربّما علّل كونهما ظاهريّين بأنّ أدلّة القائلين بهما إنّما تفيد الإباحة والحظر ما لم يظهر مفسدة أو رخصة ، فإنّه لا يمكن نفي الاحتمال العقلي رأساً ، سيّما مع ملاحظة ما ورد في الشرع من تحريم بعض المنافع الخالي عن المضرّة مثل الغناء وشرب الفقّاع الغير المسكر ونحوهما ، فربّما يكون في الشيء مفسدة ذاتيّة لا يدركها العقل ثمّ يكشف عنها الشرع . وفيه : أنّ خروج مورد عن موضوع حكم ودخوله في موضوع حكم آخر لا يوجب كون الحكم الأوّل حكماً ظاهريّاً ، وموضوع الإباحة عند المبيحين هو المنفعة الخالية عن أمارة المفسدة ، بزعمهم أنّ العقل يحكم على هذا الموضوع بالإباحة ، فإذا ورد في مورد منع من الشرع - كما في المثالين - خرج المورد عن هذا الموضوع بسبب انتفاء قيد الخلوّ