تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
انقسامه إلى الأحكام الخمسة هو ما أحاط العقل بجميع جهاته من الأشياء ، فأدرك في بعضها حسناً ملزماً فيكون واجباً ، وفي بعضها حسناً غير ملزم فيكون مندوباً ، وفي بعضها قبحاً ملزماً فيكون محرّماً ، وفي بعضها قبحاً غير ملزم فيكون مكروهاً ، وفي بعضها خلوّه عن جميع الجهات المحسّنة والجهات المقبّحة فيكون مباحاً ، وما اختلفوا في إباحته وحظره ما لم يدرك فيها حسناً ولا قبحاً لعدم إحاطته بجميع جهاته ، على معنى جهله بجهاته الواقعيّة مع اشتماله على منفعة خالية عن أمارة المضرّة . فالاختلاف في إباحة نحو ذلك لا ينافي الاتّفاق على حكم العقل بإباحة نحو ما تقدّم . نعم غاية ما هنالك القدح في تحقّق ما أدرك العقل خلوّه عن جميع الجهات من الأشياء في الخارج . وهذا على تقدير صحّته قدح في الصغرى ولا يوجب كذب الكبرى ، لأنّ الحكم بإباحة ما ذكر إنّما هو على تقدير تحقّقه في الخارج . وهاهنا إشكال مشهور - تقدّم الإشارة إليه وإلى دفعه في تعريف الدليل العقلي - متوجّه إلى أهل القول بالإباحة والحظر ، فإنّ القول بحكم العقل بأحدهما يناقض فرض كون هذه الأشياء ممّا لا يستقلّ فيه العقل . ويندفع أوّلا : منع كونها ممّا لا يستقلّ فيه العقل ، وإخراجها عن عنوان ما يستقلّ فيه أمر حدث من المتأخّرين ، وإلاّ فهي بحسب أصل تدوين مسألة التحسين والتقبيح العقليّين وعند أوائل العدليّة كانت من أفراد ما يستقلّ فيه العقل ، المتنازع في استقلال العقل فيها بإدراك الحسن والقبح ، أو بإدراك الحكم الشرعي بدون ملاحظة خطاب الشرع ، ولذا يسمّى البحث فيها على رأي الأشاعرة بمسألة « التنزّل » . وثانياً : أنّ معنى ما يستقلّ فيه العقل عند العدليّة ما يستقلّ فيه عند جميع العدليّة ، وكون هذه الأشياء ممّا لا يستقلّ فيه العقل معناه عدم استقلال العقل فيه عند كلّ العدليّة ، وهذا لا ينافي كونها ما يستقلّ فيه العقل عند بعضهم ، والمفروض أنّ القائل بأنّ العقل يحكم فيها بالإباحة أو الحظر بعض العدليّة لا كلّهم . وثالثاً : أنّ ما يستقلّ فيه العقل معناه استقلال العقل بإدراك حسنه أو قبحه بالمعنى المأخوذ فيه استحقاق المدح والذمّ ، وعدم استقلال العقل في هذه الأشياء بإدراك الحسن والقبح بهذا المعنى لا ينافي استقلاله بإدراك الحسن والقبح بمعنى آخر ، وقد تقدّم أنّ من