تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
إدراكه بعد حصوله ، مع أنّها لو كانت متعرّضة لنفي حجّيته لكانت شاملة للضروريّات أيضاً . وفي دفع ثانيهما : أنّا ندّعي الحجّية في قطع العقل على تقدير حصوله ، لأنّه عبارة عن انكشاف الواقع ووجوب الأخذ بالواقع بعد انكشافه ضروريّ ، ويكفي فيه أدلّة الواقع ولا حاجة له إلى دليل آخر ، والعلم الإجمالي بوقوع الخطأ في النظريّات لا يمنع عن حصول القطع في بعض الموارد ، وبعد حصوله يستحيل تجويز الخطأ فيه من القاطع ، وتجويزه من غيره لا يقدح في حجّيته للقاطع على معنى وجوب ترتيب آثار الواقع على المقطوع به ، لأنّه في نظر القاطع ليس إلاّ الواقع . المقام الثالث في أنّ الأشاعرة بعد مخالفتهم العدليّة في أصل التحسين والتقبيح العقليّين وإنكارهم حكومة العقل رأساً ، تنزّلوا من باب المماشاة عمّا ادّعوه من السلب الكلّي إلى إنكار حكم العقل في مسألتين تتفرّعان على مذهب العدليّة :
إحداهما : وجوب شكر المنعم ، فقالوا : بأنّه لا حكم للعقل فيها . واُخراهما : الأشياء الغير الضروريّة النافعة قبل ورود الشرع ، فقالوا : بأن لا حكم له فيها أيضاً لا بإباحة ولا حظر . ووافقهم في الثانية بعض المعتزلة واختلف الآخرون ، فبعضهم إلى أنّه يحكم بالإباحة وآخر إلى أنّه يحكم بالحظر ، وثالث إلى الوقف ، ولا يرجع ذلك إلى قول الأشاعرة لأنّه نفي لحكم العقل وهذا توقّف في الحكم وعدمه ، ومعناه أنّه لا يدري أنّه يحكم أو لا ؟ وعلى الأوّل بأيّ شيء يحكم ؟ ومن الأعلام ( 1 ) من زعم في هذا المقام أن ليس في الأشياء ما اتّفق العدليّة على حكم العقل بإباحته ، تعليلا بأنّه إذا كان نحو شمّ الورد وأكل الفاكهة ممّا اختلف في إباحته وحظره ، فأيّ شيء يبقى ليكون إباحته ممّا اتّفقت عليه العدليّة ؟ ثمّ أورد على من قال بأنّ ما يستقلّ فيه العقل ينقسم عند العدليّة إلى الأحكام الخمس مؤذناً بدعوى إجماع العدليّة عليه ، ورماه بالغفلة في هذه الدعوى لما زعمه من عدم اتّفاق العدليّة على الحكم بإباحة شيء ، ولا خفاء في أنّه ليس كما زعم ، لأنّ ما اتّفق العدليّة على
هامش
( 1 ) القوانين 2 : 9 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 538 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد عبد الرحيم الجزمئي القزويني