تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
وتوهّم أنّ الملازمة حينئذ مستندة إلى الصفات المذكورة المستندة إلى الأدلّة العقليّة الكلاميّة فصحّ استنادها إلى العقل ، لأنّ المستند إلى المستند إلى شيء يستند إلى ذلك الشيء ، مضافاً إلى أنّ المتكلّمين يستدلّون في إثبات العصمة لاُمناء الله تعالى بأنّه لولاها لارتفع الوثوق بقولهم في الإخبار عن الله تعالى أو عن رسوله . وقضيّة ذلك كون النظر في مسألة إثبات العصمة إلى إثبات الملازمة بين قولهم وما يخبرون به من الأحكام والشرائع . يدفعه : أنّ المراد من استناد ثبوت الملزوم أو الملازمة إلى الشرع أو العقل ما يكون أوّليّاً ، وهو أن يكون الاستناد بدون توسّط شيء آخر ، وإلاّ كانت الأدلّة بأسرها عقليّة لانتهاء حجّية الجميع إلى العقل ، وليس النظر في الاستدلال المذكور في المسألة الكلاميّة إلى الاستدلال على الملازمة بدليل العصمة ، بل إلى الاستدلال على العصمة بملزوم الملازمة أو عينها ، وذلك لأنّه لمّا ثبتت في المطالب الكلاميّة أنّ غرضه تعالى ومقصوده الأصلي من إرسال الرسل ونصب الأوصياء إنّما هو تبليغ الأحكام والشرائع إلى العباد ، ولا يتمّ ذلك إلاّ بعصمتهم المانعة عن الكذب والخطأ والسهو والنسيان فلولاها لزم نقض الغرض ، لارتفاع الوثوق عن قولهم مع احتمال أحد المذكورات ، ودليليّة قولهم مثلا من لوازم هذه الفائدة بلزوم ضروريّ غير مفتقر إلى إثبات ولا استدلال . ولو سلّم كونها عينها فاستناد ثبوتها إلى الشرع من حيث إنّها فائدة قصدها الله تعالى من إرسال الرسل ونصب الأوصياء أولى من استناده إلى العقل . وبما قرّرناه في ضابط الدليل الشرعي ظهر أنّ ما عن الفاضل التوني في الوافية ( 1 ) وتبعه بعض الأعاظم من جعل ما ثبت فيه كلّ من الملزوم والملازمة بالشرع - كالملازمة بين القصر والإفطار - دليلا عقليّاً ، ليس على ما ينبغي . وقد يوجّه : بأنّ الملازمة في نحو ذلك وإن ثبتت بالشرع إلاّ أنّ اللازم يثبت بالعقل لحكمه بعدم انفكاك اللازم عن الملزوم بل استحالة انفكاكه . ويزيّفه : أنّ الملازمة إذا ثبتت بالشرع فلا حاجة إلى حكم من العقل بعدم الانفكاك أو استحالته إلاّ من باب تأكيد حكم الشرع ، إذ الملازمة من الملزوم بمعنى استحالة انفكاك الملازم عن الملزوم أو عدم انفكاكه ، فاللازم يستند في ثبوته إلى الشرع ، ولو فرض هاهنا حكم من العقل أيضاً كان تأكيداً لحكم الشرع ، وكذا الحال على تقدير كون القضيّة اتّفاقيّة ، فبعد حكم الشرع فيها بالملازمة
هامش
( 1 ) الوافية : 219 .