تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
لا معنى لحكم العقل حينئذ إلاّ من باب تأكيد حكم الشرع . ولعلّ مبنى الاعتبار المذكور على توهّم كون الجهة في إثبات الدليل إلى العقل أو الشرع انتساب الحكم المستفاد منه إلى أحدهما ، وهو - مع بُعده في نفسه وظهور خلافه من كلماتهم - لا يتمّ أيضاً كما عرفت ، فالوجه في هذا النوع ونحو هذا المثال عدّه من الأدلّة الشرعيّة . ثمّ إنّ الدليل العقلي على ما عرّفوه : « حكم عقليّ يتوصّل به إلى حكم شرعي » . وظاهر أنّ الدليل العقلي قسم من الدليل المطلق وأخصّ منه ، والمقصود من تعريفه معرفته من حيث الخصوصيّة الّتي بها يمتاز عن مشاركاته في الماهيّة لا من حيث الماهيّة المشتركة الموجودة فيه . وقد يتوهّم أن قضيّة كونه أخصّ اشتمال تعريفه على ما اشتمل عليه تعريف الأعمّ مع زيادة ، وممّا اشتمل عليه تعريف الدليل كما تقدّم قيدا « الامكان » و « صحيح النظر » ولا معنى لإخلاء تعريف الدليل العقلي عن هذين القيدين . ويزيّفه - بعد تسليم لزوم اعتبار هذين القيدين في تعريف الأعمّ - : أنّ عدم أخذهما في تعريف الأخصّ لا يخلّ بصحّته ، لما بيّنّاه من أنّ الغرض من تعريف الأخصّ معرفة الجهة المميّزة لا معرفة الجهة المشتركة لئلاّ يلزم تحصيل الحاصل ، نظراً إلى حصول المعرفة من هذه الجهة بتعريف الأعمّ . وبالجملة تعريف الأخصّ إنّما يقصد به إيضاح حال المعرفة باعتبار الخصوصيّة المأخوذة فيه لا باعتبار الماهيّة الموجودة فيه . فتعريف الدليل العقلي يقصد به معرفته من حيث كونه عقليّاً لا من حيث كونه دليلا ، لحصول معرفته من هذه الحيثيّة بتعريف الدليل ، فلا يجب اشتماله على كلّ ما اشتمل عليه تعريف الدليل ، وقولنا : « حكم عقلي » في جنس هذا التعريف أعمّ من حكم العقل بما يرجع إلى إحراز الملزوم كحكمه بقبح الظلم والعدوان وحسن العدل والإحسان ، وحكمه بما يرجع إلى إثبات الملازمة كما في مقدّمة الواجب وضدّ المأمور به ، بناءً على كون المسألة فيهما عقليّة باحثة عن الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّماته ، والملازمة بين الأمر بالشيء وحرمة ضدّه ، ونحوهما الملازمة بين حكم الأضعف وحكم الأقوى ، كما في التعدّي عن التأفيف إلى الضرب والشتم في الحرمة ، لحكم العقل بالملازمة بين حكميهما بناءً على كونه من باب القياس لا مفهوم الموافقة ، فيشمل التعريف كلا قسمي الدليل العقلي من المستقلاّت والاستلزامات .