تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
المناكحات والمعاملات وأنكر آخرون ذلك كلّه » ( 1 ) . وبذلك ظهر ضعف دليل التفصيل على عدم الجواز فيما فعله وجوباً أو ندباً ، فإنّه استدلّ بلزوم إيجاب ما لم يعلم وجوبه ، والحكم باستحباب ما لم يعلم استحبابه ، لاحتمال كونه على هذا الوجه من خصائصه وهو حرام ، إلى أن قال : مضافاً إلى ما ورد عنهم من قولهم « إنّا أهل بيت لا يقاس بنا أحد » ( 2 ) ثمّ علّل الكراهة فيما فعله مكروهاً بأنّ الظاهر عدم الخلاف في كراهته ، والإباحة فيما فعله مباحاً بالأصل الخالي عن المعارض ، واحتمال اختصاص الإباحة لا يدفع الأصل . ووجه الضعف : أنّ مبناه على التشريع من جهة قيام احتمال الاختصاص ، وهذا الاحتمال منفيّ بحكم الفرض ، مع أنّه لو بنينا على تعميم موضوع هذه المسألة بالقياس إلى ما يحتمل كونه من الخصائص ، بأن يكون الموضوع ما لم يعلم كونه منها ، كفى في الخروج عن التشريع المحرّم أصالة عدم الاختصاص فقاهةً واجتهاداً ، فاحتمال كونه من الخصائص منفيّ إمّا بحكم الفرض أو بحكم الأصل . وكذا ظهر ضعف القول بعدم الجواز مطلقاً ، على ما نقله الشيخ في العدّة . واحتجّ الأكثر على القول بوجوب التأسّي بوجوه : منها : الإجماع على الرجوع في الأحكام إلى أفعاله ( صلى الله عليه وآله ) كما في قُبلة الصائم ، فقد روي عن اُمّ سلمة أنّها سألته ( صلى الله عليه وآله ) عنها بعد ما سألها الصحابة ، « فقال لها : لِمَ لا تقولين لهم أنّي اُقبّل وأنا صائم » ( 3 ) وكما في الغسل عن التقاء الختانين ، فروي أنّ الصحابة اختلفوا في الغسل من التقاء الختانين ، فسألوا عائشة : « فقالت : فعلت أنا ورسول الله عليه وآله السلام فاغتسلنا » ( 4 ) فرجعوا إلى ذلك واتّفقوا عليه وإجماعهم إنّما كان بفعله ( صلى الله عليه وآله ) . وأيضاً نقل في المحصول « أنّ عمر كان يقبّل حجر الأسود ، ويقول : إنّي أعلم أنّك حجر لا يضرّ ولا ينفع ، ولولا أنّي رأيت رسول الله عليه الصلاة والسلام كان يقبّلك ما كنت اُقبّلك » ( 5 ) فعلم أنّ فعله ( عليه السلام ) متّبع للاُمّة .
هامش
( 1 ) منية اللبيب : 216 . ( 2 ) معاني الأخبار : 56 وبحار الأنوار 22 : 407 / 22 . ( 3 ) صحيح أحمد بن حنبل : 2 / 120 و 185 . ( 4 ) سنن الترمذي : كتاب الطهارة 80 وسنن ابن ماجة : كتاب الطهارة 111 . ( 5 ) سنن النسائي : مناسك 147 وسنن ابن ماجة : مناسك 27 وصحيح البخاري : حجّ 50 .