تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
الزائد محلّ شكّ لعدم الدليل عليه ، فالأصل براءة الذمّة عنه ، بل لو فات أصل العبادة في وقتها فوجوب فعلها بعد الوقت ، بناءً على ما حقّق من عدم تبعيّة القضاء للأمر الأوّل يحتاج إلى الدليل ، فكيف بجزئها إذا فات في محلّه . وأمّا ما يتوهّم من الأصل الاجتهادي في وجوب التلافي من جهة عموم قوله ( عليه السلام ) : « اقض ما فاتك كما فات ( 1 ) » لأنّ ما فات عامّ يشمل فوات الجزء أيضاً ، ففيه : المنع من صدق القضاء على تدارك الجزء المنسي بعد الفراغ ، إلاّ إذا حمل على إرادة الفعل الّذي هو أحد معانيه ، وهو موضع منع ، بل الواجب حمله على إرادة فعل ما فات في الوقت في خارجه إمّا لكونه حقيقة شرعيّة فيه كما هو الأظهر ، أو لأنّه حقيقة متشرّعة فيه بحيث يعمّ عرف الأئمّة ( عليهم السلام ) فيحمل عليه ما في أخبارهم ، أو لأنّه غالب الإطلاق في أخبارهم ( عليهم السلام ) على ذلك فينصرف إليه الإطلاق . هذا مع أنّ متن الرواية ليس على ما اشتهر في الألسن وهو ما ذكر ، بل هو قوله ( عليه السلام ) : « ما فاتتك من فريضة ، فاقضها كما فاتتك ( 2 ) » وكلمة « من » بيانيّة ، واحتمال التبعيض يدفعه سبق الموصول الّذي هو كلمة الإبهام المحتاج من جهته إلى البيان فليتدبّر . ثمّ إنّ هذا كلّه في بيان مجمل علم كون وجهه الوجوب ، وكذا الكلام فيما علم كون وجهه الاستحباب ، فما استحدثه المعصوم في فعله البياني له يجري فيه الانقسام المتقدّم الّذي يتولّد منه الجهات المذكورة ، والأصل في الجميع ما عرفت . ولا ينافي كون وجه أصل العبادة هو الاستحباب وجوب الجزء ، إذ ليس المراد بوجوب الجزء هنا خصوص الوجوب الشرعي المتضمّن للطلب الحتمي ، بل الوجوب الشرطي على حدّ وجوب الوضوء للنافلة ، ومعناه الثبوت في العبادة ، وكونه بحيث يتوقّف عليه الكلّ في وجوده الخارجي باعتبار دخوله في الماهيّة . وإن شئت قلت في التقسيم : أنّ ما استحدثه المعصوم في فعله البياني ، قد يكون خارجاً عن العبادة ، وقد يكون داخلا فيها ، وقد يكون مشتبهاً بينهما ، وما دخل فيها قد يكون جزءاً لأصل الماهيّة ، وقد يكون جزءاً للفرد الأفضل ، وقد يكون مشتبهاً بينهما ، وجزء الماهيّة قد يكون ركناً ، وقد يكون غيره ، وقد يكون مشتبهاً بينهما . ( 3 )
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 103 . ( 2 ) بحار الأنوار 85 : 216 . ( 3 ) بحار الأنوار 85 : 216 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 446 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد عبد الرحيم الجزمئي القزويني