نعم لا يجري هنا التقسيم الرابع إذ لا تلافي لمنسي جزء النافلة أصلا ، كما حقّق في الفقه ، وفي البطلان بنقصان الركن فيها سهواً إشكال ، ينشأ منه الإشكال في جريان التقسيم الثالث أيضاً .
المسألة السادسة :
فيما كان الفعل الصادر من المعصوم مع كونه شرعيّاً وعدم كونه من خصائصه ، بياناً لمجمل لم يعلم وجهه ، وهذا أيضاً من حيث الوجه يتبع مبيّنه فيكون مجهول الوجه ، ولا ينافي ذلك بيانيّته ، إذ ليس المراد من كونه بياناً للمجمل أنّه يبيّن وجهه ، بل معناه أنّه يبيّن صفته وكيفيّته من حيث ما اعتبر فيه وما لم يعتبر من الأجزاء والشرائط ، فيجب متابعته من حيث الكيفيّة الّتي تعرّض لبيانها .
ولأجل ما عرفت من التبعيّة في الوجه وإن لم يكن خصوصه معلوماً ، خرج الفعل البياني عن عنوان البحث الآتي من وجوب التأسّي بالمعصوم في فعله وعدمه ، وثبوت حكم في حقّنا بفعله وعدمه على تقدير عدم وجوب التأسّي ، لثبوت الحكم في حقّنا في محلّ البيان من غير جهة فعله ، وهو عموم الخطاب المفروض كون مفاده من حيث الحكم مبيّناً ومن حيث موضوعه مجملا كما في المسألة السابقة ، أو من حيث الحكم وموضوعه معاً مجملا كما في هذه المسألة ، بل قد يكون عروض جهة البيانيّة لفعله بعد صدور الخطاب كاشفاً عن عموم مفاده من حيث الحكم لغيره من الاُمّة ، وإن كان أصل الخطاب بصيغة المفرد الظاهرة في الاختصاص ، كقوله تعالى : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) ( 1 ) مع فرض إتيانه ( عليه السلام ) بركعتين مثلا بياناً للصلاة ، فإنّه يكشف عن الشركة في وجه الصلاة وإن كان خصوصه مجهولا لنا ، لتردّده بين الوجوب والندب من جهة إجمال الأمر بين الإيجاب والاستحباب ، لأنّ التعرّض للبيان إنّما هو لتعليم صفة المكلّف به وكيفيّته ، فلولا الشركة في أصل التكليف لم يكن فائدة لبيان الصفة وتعليم الكيفيّة فيلغو ، وإذا كان الخطاب مجملا من وجهين فتارةً : من حيث الحكم المردّد بين الوجوب والاستحباب ، واُخرى : من حيث موضوعه باعتبار صفته وكيفيّته ، كما في عنوان هذه المسألة فلابدّ في التخلّص من الإجمال من حيث الموضوع من الرجوع إلى فعل المعصوم المفروض وقوعه بياناً ، ولو
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 78 .