تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
اُصوليّة يحصل منهما الظنّ فيها . وقضيّة حجّيّة الظنّ في المسائل الاُصوليّة حجّيّة الظنّ الحاصل منهما في هذه المسألة ، ويلزم عدم حجّيّة الظنّ فيها ، لمنع انعقاد الإجماع وتحقّق الشهرة في عدم الحجّيّة ، لكون أصل المسألة من المستحدثات . ولو سلّم نقل الإجماع وحكاية الشهرة ، فلا تحصل منهما الظنّ بعدم الحجّيّة بعد مساعدة الدليل على الحجّيّة ، لأنّ مدرك الإجماع لو كان ، والشهرة لو حصلت إنّما هو أصالة التحريم ، بناءً على عدم دليل على الحجّيّة ، فخرج من الأصل بل لأصالة التحريم وعدم شمول دليل الانسداد للظنّ في المسائل الاُصوليّة . فإنّ متوهّم الشمول ، إمّا أن يريد به جريان دليل الانسداد في نفس المسائل الاُصوليّة كجريانه في المسائل الفرعيّة ، أو يريد به جريانه في الأحكام الشرعيّة المندرج فيها الأحكام الاُصوليّة ، كحجّيّة الإجماع المنقول ، وحجّيّة خبر الواحد ، وحجّيّة الشهرة ، وحجّيّة الاستقراء ، ونحو ذلك على معنى وجوب العمل بها ، أو يريد به جريانه في المسائل الفرعيّة ، فيثبت به حجّيّة الظنّ في الأحكام الفرعيّة وإن تولّد من ظنّ آخر ، والمفروض أنّ الظنّ في المسائل الاُصوليّة يتولّد منه الظنّ بالأحكام الفرعيّة ، فيكون حجّة بنفس دليل الانسداد . وأيّاً مّا كان فهو ليس بشيء ، أمّا الأول : فلانفتاح باب العلم في مباحث الألفاظ ، بالمعنى المتناول للمبادئ اللغويّة منها ، لكون المرجع فيها غالباً إلى العرف المفيد للقطع ، ولو اتّفق منها ما لم يحصل فيه القطع من العرف فهو نادر ، لا يلزم من ترك العمل بالظنّ فيه محذور . وأمّا المسائل العقليّة كمباحث الحسن والقبح وغيرها ممّا يرجع فيها إلى العقل ومنه المبادئ الأحكاميّة غالباً ، فالعقل إن حكم فيها فلا يكون حكمه إلاّ بعنوان القطع ، وإلاّ فلا حكم له ولو ظنّاً . وبالجملة باب العلم فيها أيضاً مفتوح ، لكون مدركها العقل الّذي لا يكون حكمه إلاّ بعنوان القطع . وأمّا مباحث الحجّيّة منها ، فجريان دليل الانسداد فيها بالخصوص مبنيّ على تقرير الدليل على وجه يكون نتيجته حجّيّة الظنّ في الطرق ، وقد عرفت منعه . وأمّا الثاني : فمع عدم انحصار المسائل الاُصوليّة في مباحث الحجّيّة ، لا يتمّ إلاّ بتقرير دليل الانسداد في الظنّ بنفس الواقع والظنّ في طرقه ، وقد عرفت منعه .