تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
العمل بالأولويّة مثلا كاشفة ظنّاً عن غلبة مخالفتها الواقع ، فلا تكون مشمولة لحكم العقل . وعلى جميع التقادير يتعيّن الأخذ بالظنّ المانع نظراً إلى حكومته ، وهذا هو المختار في المسألة ، غير أنّه مبنيّ على ثبوت حجّيّة الظنّ في المسائل الاُصوليّة بدليل الانسداد ، وسيأتي تحقيق القول في ذلك إن شاء الله تعالى .
الأمر الثالث مقتضى عموم نتيجة دليل الانسداد لكلّ ظنّ ، أو تعميمه بإحدى المعمّمات لكلّ ظنّ في الأحكام الشرعيّة ، عدم الفرق في وجوب العمل بالظنّ بالحكم الشرعي بين ما لو كان الظنّ به مستفاداً من أمارة قائمة بنفس الحكم كالإجماع المنقول والشهرة وغيرهما في المسألة الفرعيّة ، وما لو كان مستفاداً من أمارة مسوقة لبيان مسمّى اللفظ الوارد في الدليل - كتاباً أو سنّة - باعتبار وضعه لغةً ، كالصعيد إذا ظنّ من جهة قول لغوي ظنّي كونه لمطلق وجه الأرض ، وهو يؤدّي بملاحظة قوله تعالى : ( فتيمّموا صعيداً ) ( 1 ) إلى الظنّ بجواز التيّمم على الحجر ولو مع وجود التراب . أو عرفاً كالدابّة إذا ظنّ من جهة الشهرة في استعمالات أهل العرف كونه بالوضع العرفي الثانوي للأنعام الثلاثة ، أعني الخيل والبغال والحمير ، فيحصل منه الظنّ بطهارة أبوالها مثلا ، من جهة النصّ الدالّ على طهارة بول الدابّة . أو شرعاً كما في الحقائق الشرعيّة إذا ظنّ من جهة الشهرة والغلبة في استعمالات الشارع وتابعيه كونها بالوضع الشرعي التعييني أو التعيّني للمعاني الشرعيّة ، فيحصل منه الظنّ بأحكام علّقت في الكتاب أو السنّة عليها . أو من أمارة قائمة ببيان المراد من اللفظ الوارد في الدليل كتفسير الراوي للّفظ في المشترك ، وغلبة الإطلاق بالقياس إلى فرد في المتواطئ ، والشهرة في المجاز المشهور ، أو الأمر الواقع عقيب الحظر بالنسبة إلى الإباحة المطلقة ، أو الإباحة الخاصّة . أو من أمارة متعلّقة بالموضوع الخارجي ككون الراوي عادلاً أو إماميّاً ، أو كون « أبي بصير » هو المرادي لا غير في المشتركات ، أو كون المرويّ عنه في المضمرات هو الإمام ،
هامش
( 1 ) سورة النساء : 43 .