تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
عدم إمكان العلم بها ، وظنّ الضرر في العدول من الطهارة المائيّة إلى الترابيّة ، وفي المرض المبيح لإفطار رمضان ، وفي سقوط وجوب الواجبات وإباحة المحرّمات وغير ذلك ، وكذلك البيّنة وقول ذي اليد ، ويد المسلم وسوقه ، وما أشبه ذلك لعدم كون الحجّيّة في هذه الظنون أو أسبابها من مقتضى دليل الانسداد ، بل حجّية كلّ إنّما هو لدليل خاصّ به فهي من الظنون الخاصّة . والفرق بين الظنّ الثابت حجّيّته عموماً لدليل الانسداد أو خصوصاً لدليل خاصّ ، وبين غيره ممّا لم يثبت حجّيّته عموماً ولا خصوصاً ، أنّ العامل بالأوّل مع مخالفته الواقع معذور ، على معنى رفع العقاب الاُخروي عنه ، وهو في عمله به مثاب ومأجور ، بخلاف الثاني فإنّ العامل به على تقدير المخالفة ليس بمعذور في دار الآخرة ، ولا أنّه مثاب ولا مأجور . ومن هنا علم أنّ الموافقة الظنّيّة في الثاني إنّما تجزي مع الموافقة لا عند المخالفة ، بخلاف الأوّل فإنّ الامتثال الظنّي فيه يفيد الإجزاء مع الموافقة والمخالفة معاً ، حيث لم ينكشف الخلاف في دار الدنيا ، بل لا يمكن إرجاع الظنّ في الاُمور الخارجيّة إلى الظنّ في الأحكام من باب الاستلزام ، لأنّ ذلك ظنّ بانطباق الجزئي الخارجي على الكلّي المعلوم أو المظنون بالظنّ المعتبر حكمه الشرعي ، فقياس الظنّ بالاُمور الخارجيّة على الظنّ في المسائل الاُصوليّة واللغويّة في استلزامه الظنّ بالامتثال قياس مع الفارق ، لأنّ هذا ظنّ بالامتثال من جهة كونه ظنّاً بنفس الحكم الشرعي فيندرج بذلك في دليل الانسداد ، وذلك ظنّ بالانطباق على الكلّي المعلوم أو المظنون حكمه فلا يندرج في دليل الانسداد ، لأنّه دليل يتوصّل به إلى تعيين الحكم ظنّاً لا إلى تعيين موضوعه ، فحجّيّة الظنّ في تعيين الحكم المستلزم للمعذوريّة على تقدير المخالفة ، لا يستلزم حجّيّته المستلزمة للمعذوريّة على تقدير المخالفة بعدم الانطباق .
الأمر الرابع في أنّ الظنّ في اُصول الدين هل هو حجّة كما في الفروع أم لا ؟ وليعلم أوّلا أنّ الفرق بين الاُصول والفروع هو أنّ المطلوب بالذات في الفروع هو العمل ، والعلم وغيره ممّا يقوم مقامه يطلب على وجه الطريقيّة ومن باب المقدّمة ، فلا محيص فيها من العمل على طبق علم أو ظنّ أو أصل من الاُصول ، فلا معنى للوقف فيها على حال ، بخلاف الاُصول الّتي لا يطلب فيها بالذات إلاّ الاعتقاد والتديّن بالمعتَقد من غير