تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
لئلاّ يلزم تكليف ما لا يطاق » لزمه عموم الحكم لعموم العلّة . بخلاف ما لو كان وسطه حكمه عدم لزوم الخروج عن الدين أو العسر والحرج واختلال النظم ، بأن يقول : « اعمل بالظنّ لئلاّ يلزم الخروج عن الدين ، أو لئلاّ يلزم العسر والحرج » ، فإنّه لا يلازم عموم الحكم لعدم جريان التعليل في الزائد على القدر المكتفى به من الظنون ، فإنّ أحد المحذورين إنّما يلزم على تقدير ترك العمل بجميع الظنون لا على تقدير ترك العمل بالزائد على القدر المكتفى به . والمفروض أنّ دليل الانسداد لا يتمّ إلاّ بإبطال مرجعيّة البراءة والاحتياط ، فلابدّ في حكم العقل وإلزامه بالعمل بالظنّ من توسيط أحد الوسطين بل كليهما ، ولو علّل الحكم بمجموع الأوساط الثلاث المذكورة بأن يقول : « إعمل بالظنّ لئلاّ يلزم تكليف ما لا يطاق ، ولا الخروج عن الدين ، ولا العسر والحرج » ، كان في عدم عمومه تابعاً للأخيرين ، لأنّ الدليل لا يتمّ إلاّ بإبطال مرجعيّة الأصلين . لا يقال : ها هنا وسط آخر يعلّل به حكم العقل ، وهو كون الظنّ أقرب إلى العلم ، وهذا يعمّ الجميع ، لأنّ الأقربيّة صفة في صفة الظنّ من حيث هي هذه الصفة ، وهي كما ترى موجودة في الجميع ، وكلّ حكم صحّ تعليله بعلّة خاصّة وبعلّة عامّة كان في خصوصه وعمومه تابعاً للعلّة العامّة . لأنّا نقول : اعتبار الأقربيّة إلى العلم إنّما هو لترجيح الإطاعة الظنّيّة على الإطاعة الاحتماليّة عند دوران الإطاعة الواجبة بالعلم الإجمالي بينهما ، فهو فرع على بقاء وجوب الإطاعة ، فالتعليل بها لأجل الترجيح المذكور لا يتمشّى فيما زاد على القدر المكتفى به في دفع المحذور ، لخروجه عن طرف العلم الإجمالي الموجب لعدم العلم ببقاء وجوب الإطاعة ، حتّى يدور الإطاعة الواجبة بين الظنّيّة والاحتماليّة . فالأقربيّة إلى العلم فيما يجوز فيه العمل بالأصل من غير محذور غير معتبرة في نظر العقل ، فلا يعمّه حكمه التابع للأقربيّة إلى العلم أيضاً .
المقام الثاني : في أنّه على تقدير إهمال النتيجة هل ثبت لبعض الظنون من مرجّح على البعض الآخر أو لا ؟ والمراد بالمرجّح مزيّة في البعض توجب تعيينه ، فيعتبر وجوده على تقدير