تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
مع كونها كافية في تحصيل الفقه . فالاهمال المقصود بالبحث في المقام إنّما يتصوّر بالنسبة إلى ما زاد على القدر المذكور لا بالنسبة إلى ذلك القدر ، حتّى أنّه لو فرض قيام الكفاية بجميع الظنون والأمارات الموجودة في أيدينا اليوم ، فلا يمكن فرض الإهمال حينئذ أصلا ، لأنّ مقدّمات دليل الانسداد قائمة بما يتحصّل به الفقه من الظنون ، فلابدّ وأن يكون معقدها قدر الكفاية ولو كان هو الجميع ، وضابطه : كون الظنون بحيث لولا العمل بشيء منها لزم منه من المحاذير ما يلزم من البناء على الاُصول في مكانه . وعلى هذا فلو فرضنا أفراد الظنون والأمارات الموجودة بأيدينا اليوم ألفاً ، وفرضنا قيام الكفاية بخمسمائة منها مثلا ، كان بحث الإهمال جارياً في الخمسمائة الاُخرى لا في الخمسمائة الاُولى . وعلى ذلك يتفرّع البحث الآتي في ثبوت المرجّح لبعض الظنون على بعض ، حتّى يعيّن أشخاص قدر الكفاية بالمرجّح المفروض وجوده مع البعض وعدم ثبوته حتّى يعمّم الحجّيّة بالنسبة إلى القدر الزائد ، حذراً عن الترجيح بلا مرجّح .
وإذا عرفت هذا كلّه فاعلم : أنّ معنى الإهمال والكلّيّة هو أنّ العقل بملاحظة مقدّمات دليل الانسداد هل يحكم بوجوب العمل بالظنون على وجه تكون قضيّة حكمه مردّدة بين الكلّيّة والجزئيّة ؟ أو يحكم بوجوب العمل بجميع الظنون على معنى [ حجّية ] كلّ ظنّ ، فتكون القضيّة كلّيّة ؟ ومنشأ ذلك الإشكال اختلاف النظر في أنّ حكم العقل ها هنا هل هو من باب الكشف عن الوجوب المجعول للشارع وإدراكه ، نظير حكمه بوجوب ردّ الوديعة الّذي لا يكون إلاّ من باب الإدراك ، أو هو من باب الجعل وإنشاء الوجوب من قبله ، كحكمه بوجوب إطاعة الله في أوامره ونواهيه ؟ فإن قلنا بالأوّل : فلا ينبغي الارتياب في الإهمال ، لأنّ العقل المدرك لحكم الشرع ليس عليه إدراك موضوع ذلك الحكم على جهة التفصيل ، بل يكفي إدراكه في الجملة ، ولذا كان موضوع وجوب العمل بالظنّ عند الشارع مردّداً في نظره بين كونه جملة من الظنون أو جميع الظنون . وإن قلنا بالثاني : فلا يعقل فيه الإهمال ، على معنى كون حكم العقل في نظره قضيّة