تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
تقدير مخالفتها الواقع لا يظنّ كونها بدلا عن الواقع . هذه غاية ما يمكن أن يذكر من المرجّحات لبعض الظنون على بعض ، وليس شيء منها بشيء . أمّا المرجّح الأوّل : فلأنّ قصارى ما يمكن فرض كونه متيقّن الحجّيّة من جهة دليل الانسداد هو الخبر المشتمل على القيود الخمسة ، وكونه مرجّحاً لا يمكن الاسترابة فيه ، بل إطلاق المرجّح عليه مسامحة ، لكونه معلوم الحجّيّة تفصيلا لكونه حجّة على كلا تقديري حجّية غيره وعدم حجّية غيره ، وعدم إمكان حجّيّة غيره دونه ، ولكنّه لندرته وغاية قلّته لا يشفي العليل ولا يروي الغليل ، فلا ينفع في صرف القضيّة المهملة المجملة إليه ، بحيث لو عمل في غير مورده بالأصل أو الاحتياط دون غيرهما من الأمارات الاُخر لم يلزم محذور ، ومرجع عدم نفعه إلى عدم وجوده في تمام القدر المكتفى به في دفع المحاذير . وبعبارة اُخرى : أنّ الحجّيّة من جهة دليل الانسداد قد ثبت في أزيد من هذا المقدار ، فلا يمكن صرف القضيّة المهملة - الّتي هي نتيجة الدليل - إليه ، والاقتصار في العمل بالظنّ عليه فقط والبناء في غيره على البراءة والاحتياط . سلّمنا كونه كثيراً في نفسه ولكن نعلم إجمالا بأنّه يكثر فيه ما لا يتمّ العمل به إلاّ بما يخصّصه ، أو بما يقيّده أو بما يوجب التجوّز فيه من الأمارات الاُخر فيخرج بذلك عن كونه متيقّن الحجّيّة بالخصوص ، إلاّ أن يقال : بأنّه بعد الحاجة إلى التعدّي إلى غيره كان ذلك الغير أيضاً متيقّناً ولو بالإضافة إلى ما بقي من الأمارات الاُخر ، ولكنّه لا ينفع أيضاً لخروجه بسبب العلم الإجمالي عن الانضباط ، لأنّ مخصّصاته ومقيّداته وقرائن مجازه ليست منضبطة معلومة بالتفصيل ، حتّى يؤخذ بها معه ويصرف إليها القضيّة المهملة من أوّل الأمر ، ويطرح ما بقي منها كما هو المقصود من الترجيح . وأمّا المرجّح الثاني : فلأنّ الظنّ الأقوى بالمعنى المذكور الّذي ملاك أقوائيّته كون الاحتمال المخالف معه في غاية الضعف ، مفهوم غير منضبط مصاديقه فيما بين الأمارات ، حتّى يصرف إليها القضيّة المهملة من أوّل الأمر ، إذ لا يراد من الظنّ الأقوى ما يعارضه من الأمارة الاُخرى في مسألة واحدة ، حتّى ينضبط الأقوى بما يفيد الظنّ فعلا لصيرورة المعارض حينئذ وهْما لاستحالة حصول ظنّين فعليّين في كلا طرفي القضيّة ، بل المراد به الأقوى بالنسبة إلى ما يقابله في مسألة اُخرى بحيث يحصل الظنّ الفعلي منهما معاً كلّ في
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 336 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد عبد الرحيم الجزمئي القزويني