جريان مقدّمات دليل الانسداد في المسائل الاُصوليّة الّتي منها حجّيّة الأمارات المحتملة الحجّيّة ، وحيث إنّ مبنى هذا القول على منع جريان مقدّمات دليل الانسداد في المسائل الاُصوليّة ، فالكلام في صحّته وسقمه يأتي عند البحث في حجّيّة الظنّ المتعلّق بالمسائل الاُصوليّة إن شاء الله تعالى .
الأمر الثاني
في أنّ نتيجة دليل الانسداد هل هي مجملة أو مطلقة ؟ وبعبارة اُخرى : هل هي قضيّة مهملة أو محصورة كلّيّة ؟ وليعلم أنّ الإطلاق والإهمال يلاحظان تارةً : بالنسبة إلى أسباب الظنّ وهي الأمارات المفيدة له .
واُخرى : بالنسبة إلى موارده من المسائل الفرعيّة والاُصوليّة .
وثالثة : بالنسبة إلى أشخاصه من المجتهد والمقلّد .
ورابعة : بالنسبة إلى أوقاته ممّا بعد زمان الفحص وما قبله .
وخامسة : بالنسبة إلى مراتبه من الظنّ الاطمئناني وما دونه .
وهذه الجهات كلّها محلّ كلام ، إلاّ أنّ المقصود بالبحث في عنوان هذا الأمر إنّما هو الإهمال والإطلاق من الجهة الاُولى ، أعني بالنسبة إلى أسباب الظنّ .
ويظهر الثمرة : في الاحتياج إلى توسيط شيء من المقدّمات المعمّمة لتتميم العمل بالظنّ في المسائل الفرعيّة - من مقدّمة عدم الكفاية - أو لزوم الترجيح بلا مرجّح ، أو الإجماع المركّب ، أو غير ذلك - على الإهمال وعدم الاحتياج إليه على الإطلاق والكلّيّة ، فالكلام في هذا الأمر يقع تارةً : في أصل الإهمال وخلافه .
واُخرى : في أنّه على الإهمال هل ثبت المرجّح لبعض الأسباب على بعض أم لم يثبت ؟
وثالثة : في أنّه على الإطلاق والكلّيّة كيف خرج القياس ونحوه ، بحيث لا يلزم تخصيص في الدليل العقلي الّذي لا يقبله ، فها هنا مقامات :
المقام الأوّل :
في كون النتيجة مهملة أو مطلقة أي محصورة كلّيّة ، فليعلم : أنّ شبهة الإهمال في النتيجة إنّما تتأتّى لو قرّر دليل الانسداد بالنسبة إلى مجموع المسائل الفقهيّة من حيث