تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
تعذّر هذا النوع من الظنّ فالرجوع إلى ما يكون أقرب إليه مفاداً من المدارك الّتي لا دليل على عدم حجّيّتها مع الاتّحاد ، ومع التعدّد والتكافؤ فالتخيير ، لامتناع الأخذ بما علم عدم جواز الأخذ به كما مرّ أو ترجيح المرجوح أو الترجيح مع عدم المرجّح » إلى آخر ما ذكره ( رحمه الله ) ( 1 ) . ويرد عليه وجوه : أوّلها : منع نصب الشارع طرقاً مخصوصة للأحكام الواقعيّة ، ودعوى العلم الإجمالي مردودة بأنّه لابدّ له من مدرك عقلي أو سمعي أو غيرهما من ضرورة أو إجماع والكلّ مفقود ، ولو صحّ ما ذكر من نصب الطرق لكان وضوح تلك الطرق بمثابة وضوح الشمس في رابعة النهار ، لتوفّر الدواعي بين المسلمين على ضبطها وحفظها والمحافظة عليها عن الاندراس والاختفاء ، كيف واحتياج كلّ مكلّف إلى معرفتها أكثر من احتياجه إلى مسائل صلواته الخمس . واحتمال اختفائها مع ذلك لعروض دواعي الاختفاء كما اتّفق بالنسبة إلى المرجع بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نظراً إلى أنّ الحاجة إلى معرفة الطرق ليست بأكثر من الحاجة إلى معرفة المرجع والحجّة بعد النبيّ - مدفوع بوضوح الفرق بين المقامين ، فإنّ الدواعي العارضة الباعثة على اختفاء المرجع هي الدواعي إلى طلب السلطنة الباطلة وما أشبه ذلك ، وليس شيء منها عارضة بالنسبة إلى الطرق على تقدير كونها منصوبة ، فعدم وضوحها بحيث يعرفها كلّ مكلّف إنّما هو لعدم نصب الشارع إيّاها من أصلها ، لا لاختفائها بعد نصبها . وبالجملة ردّ الاستدلال لكونه عقليّاً يكفي فيه احتمال عدم نصب الطرق المخصوصة للأحكام الواقعيّة ، وعليه مبنى المنع ، وسنده احتمال إرجاع الشارع لامتثال أحكامه الواقعيّة إلى حكومة العقل المستقلّ ، إجراءً لها مجرى أحكام الموالي بالنسبة إلى عبيدهم ، على ما هو طريقة العقلاء المستمرّة فيها ، من جهة حكومة العقل من جعل المدار في امتثالها والموافقة لها تحصيل العلم بها من أيّ سبب كان ، ومع تعذّره فعلى تحصيل الظنّ الاطمئناني بها ، ومع تعذّره فعلى الظنّ المطلق وإن لم يبلغ حدّ الاطمئنان ، ومع تعذّره أيضاً فعلى الأخذ بأحد طرفي المسألة حذراً عن المخالفة القطعيّة والإعراض عن التكاليف الواقعيّة الالهيّة . وبالتأمّل في ذلك يندفع توهّم القول بأنّ منع نصب الطرق لا يجامع القول ببقاء
هامش
( 1 ) الفصول : 277 .