تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
الامتثال الظنّي بالظنّ الخاصّ طريق آخر للامتثال يكون مقدّماً على الامتثال الظنّي . فملخّص تقرير الانسداد : أنّ العقل بملاحظة العلم الإجمالي بثبوت التكاليف الواقعيّة ، وانحصار طريق امتثالها عقلا أو شرعاً في الامتثال الظنّي ، يحكم بتعيّن العمل بالظنّ ، وهل المراد به وجوب العمل به على التعيين ، أو وجوب العمل به مطلقاً ولو على التخيير ، وإن كان قد يكون على التعيين ؟ ويظهر الثمرة في العمل بالاحتياط حيث أمكن بلا عسر وحرج ، فهل هو في مقابل العمل بالظنّ الاجتهادي أحد فردي الواجب التخييري أو لا ؟ وعلى الثاني فهل يكون مسقطاً عن الواجب التعييني وهو العمل بالظنّ أو لا ؟ وتحقيقه مبنيّ على النظر في مسألة مشروعيّة الاحتياط في العبادات ، على معنى كونه كطريقي الاجتهاد والتقليد طريقاً مجعولا ، أو على معنى كونه مسقطاً عن الطريق المجعول ، نظراً إلى أنّ وجوب سلوك أحد الطريقين غيريّ توصليّ ، قصد به إدراك مصلحة الواقع ، أو مثل مصلحة الواقع ، والاحتياط أيضاً إدراك لمصلحة [ الواقع ] . وتمام الكلام في باب الاجتهاد والتقليد في مسألة عبادات الجاهل .
وينبغي التنبيه على اُمور مهمّة :
الأمر الأوّل إذ قد عرفت أنّ مقتضى دليل الانسداد بحكم المقدّمات المأخوذة فيه ، وجوب تحصيل الامتثال الظنّي للأحكام الواقعيّة المعلومة بالإجمال الغير المعلومة بالتفصيل . فاعلم أنّ الامتثال الظنّي قد يحصل بموافقة نفس الحكم الفرعي المظنون كونه حكماً واقعيّاً ، كالاجتناب عن العصير المظنون حرمته ونجاسته ، وقد يحصل بموافقة مؤدّى الأمارة المظنون كونها طريق إلى الحكم الفرعي الواقعي ، كالاجتناب عن العصير الّذي قامت الأمارة بحرمته ونجاسته ، وإن لم يحصل الظنّ من جهتها بكون الحرمة أو النجاسة حكماً واقعيّاً ، فالظنّ الّذي يضاف إلى أمارة كالشهرة قد يكون ظنّاً بنفس الواقع حصل من الأمارة ، وقد يكون ظنّاً بكون الأمارة طريقاً إلى الواقع حصل من أمارة اُخرى ، وكما أنّ الأخذ بنفس الواقع المعلوم أو المظنون مبرءاً للذمّة وموجب لفراغها فكذلك الأخذ بمؤدّى الطريق المعلوم أو المظنون كونه طريقاً مبرءاً للذمّة وموجب لفراغها وإن لم يصادف