تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
قلت : مطلق الظنّ ليس طريقاً في عرض الطريق المجعول ، إذ لا معنى للعمل بمطلق الظنّ مع وجود المبرأ اليقيني ، كما أنّه لا معنى للعمل بالأصل مع وجود الدليل ، فالقول بالظنّ المطلق في الأحكام لا يلازم القول بالطريق الخاصّ المردّد بين الطريق الجعلي والطريق العقلي ، بل لو كان هناك طريق للأحكام لكان مجعولا لا غير . فإن قلت إنّ الشارع قد جعل للموضوعات طرقاً مخصوصة كيد المسلم ، وسوق المسلم ، وفعل المسلم ، وقول ذي اليد ، وقول العدل حيث يقبل ، والبيّنة ، وعلامات القبلة ، وما أشبه ذلك ، فكيف بالأحكام بل هي أولى بجعل طرق لها . قلت : لا ملازمة ، فالأولويّة المدّعاة ممنوعة ، لقوّة احتمال كون الحكمة في الموضوعات لزوم اختلال النظم لولا نصب الطرق فيها ، كما أشار إليه بقوله ( عليه السلام ) : « ولو لم يجز هذا ما قام للمسلمين سوق » ( 1 ) في خبر حجّيّة اليد بخلاف الأحكام . ثانيها : أنّه لو سلّم نصب الطريق للأحكام ، فهو لا يلازم بقائه إلى يومنا هذا ، فالمعتبر هو العلم بوجود الطريق المنصوب في الأمارات الّتي بأيدينا اليوم ، وهذا العلم غير لازم من مجرّد العلم بنصب الطريق ، لجواز كونه في الأمارات الّتي ذهبت عنّا ، ومن المحتمل كون الطريق المنصوب هو الخبر الصحيح المزكّى كلّ واحد من رجال سنده بتزكية عدلين وما أشبه ذلك ، ولا ريب في ندرته في الأخبار الموجودة بأيدينا اليوم . ثالثها : أنّه لو سلّم نصب الطريق وبقائه في الأمارات الّتي بأيدينا اليوم ، كخبر الواحد والإجماع المنقول والشهرة ، وظهور الإجماع والاستقراء والأولويّة الظنّيّة ، ولكن لا يلزم من ذلك كون المرجع في تعيينه الظنّ ، بل اللازم فيه الأخذ بالقدر المتيقّن من الأمارات ، فإنّ المتيقّن منها الخبر الصحيح وبعده الإجماع المنقول ، إذ لم يقل أحد بحجّيّة الشهرة وما بعدها دون الخبر الصحيح والإجماع المنقول ، فيؤخذ بالأوّل فإن لم يف بغالب المسائل فبالثاني أيضاً ، فلا معنى لتعيين الطريق بالظنّ مع وجود القدر المتيقّن ووجوب الرجوع في الباقي إلى أصالة حرمة العمل بما وراء العلم . نعم لو احتيج في مسألة إلى العمل بإحدى أمارتين من البواقي ، واحتمل الطريقيّة المنصوبة في كلّ منهما صحّ تعيينه بعد الإغماض عمّا ستعرفه . رابعها : أنّه لو سلّم عدم وجود القدر المتيقّن ولكنّه لا يلزم من ذلك التعيين بالظنّ ، بل
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 387 / 1 التهذيب 6 : 261 ب 90 / 100 .