تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
طريق إلى إدراكه كما هو حقّه ، وعلى الأوّل لا معنى لتعيّن الأخذ بالظنّ لأنّه من جهة أقربيّته إلى الواقع ، والمفروض أنّه ملغى . وفيه : من المغالطة ما لا يخفى ، ومع ذلك نختار الشقّ الثاني ، لوضوح بطلان الأوّل بملاحظة العلم الإجمالي بثبوت التكاليف الواقعيّة ، ووجود واجبات ومحرّمات كثيرة فيما بين الوقائع المشتبهة ، وقضاء الضرورة بعدم كون حالنا فيها كحال البهائم ، ونمنع الملازمة بينه وبين تعيّن الأخذ بالاحتياط لما تقدّم من الإجماع ولزوم العسر والحرج ، فتعيّن العمل بالظنّ بحكم العقل المستقلّ ، فإنّ الشارع لا تصرّف له في الوقائع سوى أنّه أحدث أحكاماً وضعيّة أو غير وضعيّة ، تكليفيّة طلبيّة أو غير طلبيّة ، إلزاميّة أو غير إلزاميّة ، ولم يتعرّض لبيان كيفيّة امتثالها ، بل أحال بيانها إلى العقل ، كما أنّ إلالزام بأصل الامتثال من وظيفته . ولا ريب أنّ العقل يلزم أوّلا بالامتثال العلمي التفصيلي ، ومع عدم إمكانه وتعذّره لعذر عقلي أو شرعي يلزمه بالامتثال العلمي الإجمالي ، ومع عدم إمكانه وتعذّره لعذر عقلي أو شرعي - ومنه العسر - يلزمه بالامتثال الظنّي التفصيلي ، ومع عدم إمكانه أو تعذّره لعذر عقلي أو شرعي يلزمه بالامتثال الاحتمالي . وهذه مراتب أربعة لكيفيّة الامتثال مرتّبة في نظر العقل ، ولا يجوز العدول من المرتبة العليا إلى السفلى إلاّ لعذر عقلي أو شرعي ، فلا يحكم بتعيّن العمل بالظنّ تحصيلا للامتثال الظنّي التفصيلي ، إلاّ بعد قيام العذر عقلا أو شرعاً بالقياس إلى العلم التفصيلي والاحتياط الّذي يحصل بهما الامتثال العلمي تفصيلا أو إجمالا . وبالتأمّل في ذلك يندفع مناقشة اُخرى في الدليل ، وهي أنّ انسداد باب العلم والظنّ الخاصّ لا ينتج تعيّن العمل بالظنّ ، لجواز أن يكون هناك طريق آخر تعبّدنا الشارع بالعمل به والرجوع إليه ، كالقرعة أو الرمل أو الرجوع إلى فتوى العالم بها وتقليده فيها . وهذه أضعف من سابقتها ، لأنّه - مع مخالفته الإجماع على عدم الرجوع إلى القرعة وما بعدها - واضح الدفع بأنّ الطريق الآخر إن كان ممّا يحتمل كونه طريقاً فالرجوع إليه - دون ما فرض في المسألة من الظنّ - عدول عن الامتثال الظنّي من غير عذر عقلي ولا شرعي إلى الاكتفاء بالامتثال الاحتمالي ، وهو ممّا يستقلّ العقل بمنعه ، مع أنّ قيام ما يحتمل كونه طريقاً في الطرف المقابل للطرف المظنون لا يخرجه عن كونه موهوماً ، فالرجوع إليه يرجع إلى طرح المظنون والالتزام بالموهوم ، وهو قبيح عقلا لأنّه ترجيح